فهرس الكتاب
من الشُّعَراءِ كالبُوصِيرِيِّ والبُرَعِيِّ وغَيرِهم، من الاسْتِغَاثَةِ بمَن لا يَمْلِكُ لنفْسِهِ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا مَوْتًا ولا حياةً ولا نُشُورًا، ويُعْرِضُون عن الاسْتِغَاثَةِ بالربِّ العظيمِ القادِرِ على كلِّ شيءٍ, الذي له الخَلْقُ والأَمْرُ وحدَه، وله المُلْكُ وحدَه، لا إِلَهَ غيرُه ولا رَبَّ سِواه. قالَ تعالى: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعْرَاف:188] في مَواضِعَ من القُرْآنِ {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} [الجِنّ:21] فأَعْرَضَ هؤلاء عن القرآنِ واعْتَقَدُوا نَقِيضَ مَا دَلَّتْ عليه هذه الآياتُ المُحْكَمَاتُ، وتَبِعَهُم على ذلك الضَّلالِ الخَلْقُ الكَثيرُ والجَمُّ الغَفِيرُ. فاعْتَقَدُوا الشِّرْكَ باللهِ دِينًا، والهُدَى ضَلالًا، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعُون. فمَا أعْظَمَها من مُصِيبَةٍ عَمَّت بها البَلْوَى، فعَانَدُوا أهْلَ التوحيدِ وبَدَّعوا أهْلَ التَّجْريدِ. فاللهُ المُسْتَعَانُ.