فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 339

قالَ النوويُّ: وفي هذا وُقوعُ الأسقامِ والابتلاءِ بالأنبياءِ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُه عليهم لِيَنَالوا بذلك جَزيلَ الأَجْرِ والثوابِ. ولِتَعْرِفَ أُمَمُهُم ما أصابَهم ويَأْتَسُوا بهم.

قالَ القاضي: ولِيُعْلَمَ أَنَّهُم من البَشَرِ تُصيبُهم مِحَنُ الدنيا، ويَطْرَأُ على أَجسامِهم ما يَطْرَأُ على أَجسامِ البَشَرِ ليُتَيَقَّنَ أَنَّهُم مَخلوقونَ مَربوبونَ. ولا يُفْتَتَنَ بما ظَهَرَ على أَيْدِيهم من الْمُعجزاتِ, ويُلَبِّسَ الشيطانُ مِن أَمْرِهم ما لَبَّسَه على النصارى وغيرِهم. انتهى.

قلتُ: يعني من الغُلُوِّ والعِبادةِ.

قولُه: (يَوْمَ أُحُدٍ) هو جَبَلٌ مَعروفٌ كانت عندَه الوقعةُ الْمَشهورةُ. فأُضِيفَتْ إليه.

قولُه: (كَيْفَ يُفلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُم) زادَ مسلمٌ: (( وكَسَروا رَباعِيَتَهُ وَأَدْمَوْا وَجْهَهُ ) ).

قولُه: (فَأَنْزَلَ اللهُ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) قالَ ابنُ عَطِيَّةَ: كأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحِقَه في تلك الحالِ يَأْسٌ من فَلاحِ كُفَّارِ قُريشٍ؛ فقِيلَ له بسَبَبِ ذلك: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) أي: عَواقبُ الأمورِ بيدِ اللهِ، فامْضِ أنت لِشَأْنِكَ، وَدُمْ على الدعاءِ لرَبِّكَ.

وقالَ ابنُ إِسحاقَ: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) في عِبادِي إلا ما أَمَرْتُكَ به فيهم.

(4) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالَى: (وفيه عن ابنِ عمرَ, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الأخِيرةِ مِنَ الفَجْرِ:(( اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا ) )بَعْدَمَا يَقُولُ: (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ ) ). فَأنْزَلَ اللهُ: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) وفي روايةٍ: (يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو، وَالحَارِثِ بنِ هِشَامٍ, فَنَزَلَتْ:(لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) ) .

قولُه: (وَفيهِ) أي: في صحيحِ البخاريِّ. ورواه النَّسائيُّ.

قولُه: (عَنِ ابنِ عُمَرَ) هو عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الْخَطَّابِ، صَحابيٌّ جَليلٌ، شَهِدَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصلاحِ، ماتَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ في آخِرِها أو أَوَّلِ التي تَلِيهَا.

قولُه: (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ) هذا القُنوتُ على هَؤلاءِ بعدَ ما شُجَّ وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُه يومَ أُحُدٍ.

قولُه: (( اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلانًا ) )قالَ أبو السَّعاداتِ: أَصْلُ اللعنِ الطردُ والإبعادُ من اللهِ، ومن الْخَلْقِ السَّبُّ والدعاءُ. وتَقَدَّمَ كلامُ شيخِ الإسلامِ.

قولُه: (فُلانًا وفُلانًا) يعني صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ وسُهيلَ بنَ عمرٍو والحارِثَ بنَ هِشامٍ، كما بَيَّنَه في الروايةِ الآتيةِ.

وفيه: جَوازُ الدعاءِ على المشرِكينَ بأعيانِهم في الصلاةِ، وأنَّ ذلك لا يَضُرُّ الصلاةَ.

قولُه: (بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) قالَ أبو السَّعاداتِ: أي: أَجَابَ حَمْدَهُ وتَقَبَّلَه. وقالَ السُّهَيليُّ: مفعولُ سَمِعَ محذوفٌ؛ لأنَّ السمْعَ مُتَعَلِّقٌ بالأقوالِ والأصواتِ دونَ غيرِها فاللامُ تُؤْذِنُ بمعنًى زائدٍ وهو الاستجابةُ للسمْعِ، فاجْتَمَعَ في الكلمةِ الإيجازُ والدَّلالةُ على الزائدِ، وهو الاستجابةُ لِمَن حَمِدَه.

وقالَ ابنُ الْقَيِّمِ ما معناه: عُدِّيَ (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) باللامِ الْمُتَضَمِّنَةِ معنى استجابَ له. ولا حَذْفَ هناك وإنما هو مُضَمَّنٌ.

قولُه: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) في بعضِ رواياتِ البخاريِّ بإسقاطِ الواوِ. قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: كأنَّ إثباتَها دالٌّ على معنًى زائدٍ؛ لأَنَّهُ يكونُ التقديرُ: رَبَّنَا استَجِبْ ولك الْحَمْدُ فيَشْتَمِلُ على معنى الدعاءِ ومعنى الْخَبَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت