فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 339

22 بابُ

ما جاءَ أنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأمَّةِ تَعبُدُ الأوثانَ (1)

وقَوْلُه تَعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} (2) ] النساء:51[.

وقَوْلُهُ تَعالَى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (3) ]المائدة:61[.

وقَوْلُهُ تَعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} (4) ]الكهف:21 [.

عَنْ أَبِي سعيدٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ علَيْهِ وسلّم قالَ: (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، حَتّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ) )، قالوا: يا رَسُولَ الله، اليهودَ والنَّصَارى؟ قالَ: (( فَمَنْ؟ ) )أخرجاه (5) .

ولِمُسْلِمٍ عَنْ ثَوبانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رسُولَ الله صلّى الله عليهِ وسلَّم قالَ: (( إِنَّ اللهَ زَوى لِيَ الأرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَها ومَغَارِبَها، وإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُها مَا زُويَ لِي مِنْها، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ، وَإنّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتي أَنْ لا يُهْلِكَها بِسَنةٍ بعامّةٍ، وأنْ لا يُسلِّطَ علَيهِم عَدُواًّ مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِم، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وإنَّ ربي قالَ: يا مُحَمّد، إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُردُّ، وإِنّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنةٍ بِعامَّةٍ، وأنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِم فَيَسْتَبيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِها، حَتّى يَكُونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) ).

ورواهُ البَرْقَانيُّ في صَحِيحهِ، وزادَ: (( وَإِنّما أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمةَ المُضِلِّينَ، وإِذا وَقَعَ عَلَيْهِمْ السَّيفُ لَمْ يُرْفَعْ إِلى يَومِ القِيامَةِ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتي بِالمشْرِكينَ، وَحَتّى تَعْبُدَ فِئامٌ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ، وإنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتي كَذّابونَ ثَلاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنّه نَبِيٌّ، وَأَنا خَاتَمُ النَّبيينَ، لا نَبِيَّ بَعْدي، وَلا تَزالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحقِّ مَنْصُورةً، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ تباركَ وَتَعالَى ) ) (6) .

فيهِ مسائل:

الأولى: تَفْسيرُ آيةِ النِّساءِ.

الثانية: تفسيرُ آيةِ المائِدةِ.

الثالثةُ: تفسيرُ آيةِ الكهْفِ.

الرابعةُ: -وَهِي من أَهَمِّها- ما مَعْنَى الإيمانِ بالجِبْتِ والطّاغُوتِ في هذا الموضع؟ هَلْ هُوَ اعتقادُ قَلْبٍ؟ أَو هو مُوافَقَةُ أَصْحَابِها مَعَ بُغْضِها ومَعْرِفَةِ بُطلانِها؟

الخامسة: قَوْلُهُم: إِنّ الكُفَّارَ الذينَ يَعْرِفُونَ كُفْرَهُمْ أَهْدَى سَبيلًا مِنَ الْمُؤمِنينَ.

السادسة: -وَهِيَ الْمَقْصُودُ بِالتَّرْجَمَةَ- أَنّ هَذا لا بُدّ أَنْ يُوجَدَ في هَذِهِ الأمةِ كَما تَقرّرَ فِي حَديثِ أَبي سعيدٍ.

السّابعةُ: التَصْريحُ بِوقُوعِهَا -أَعْنِي عِبادَةَ الأوثانِ- في هذه الأمة في جموع كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت