فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 339

الثامنةَ: العجبُ العُجابُ خُروجُ مَنْ يَدّعي النُّبوَّةَ مِثْلَ المختارِ مَعَ تَكَلُّمِهِ بِالشَّهادَتَيْنِ وتَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ مِنْ هَذِه الأُمَّةِ، وأَنّ الرسولَ حَقٌّ وأنَّ القرآنَ حَقٌّ، وفِيهِ أَنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبيينَ وَمَعَ هَذا يُصَدَّقُ في هذا كُلِّهِ مَعَ التَّضادّ الواضِحِ، وَقَدْ خَرَجَ الْمُخْتارُ فِي آخِرِ عَهْدِ الصَّحابَةِ وتَبِعَهُ فِئامٌ كَثِيرَةٌ.

التاسعةُ: البِشَارَةُ بأَنَّ الحَقَّ لا يزولُ بالكلِّيةِ كَما زالَ فِيما مَضَى، بَلْ لا تَزالُ عَلَيْهِ طائِفَةٌ.

العاشرةُ: الآيةُ العُظْمَى أَنَّهُمْ مَعَ قِلَّتهم لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا مَنْ خَالَفَهُم.

الحادية عشرة: أَنّ ذلِكَ الشَّرْط إِلى قِيامِ السّاعةِ.

الثانية عشرة: مَا فيهِ مِنَ الآياتِ العَظيمةِ: مِنْها إِخْبارُهُ بَأَنّ اللهَ زَوى لَهُ المشارِقَ والْمَغارِبَ وأَخْبَرَ بِمَعْنى ذلِك فَوَقَعَ كَما أَخْبَرَ بِخلافِ الجنوبِ والشّمالِ، وإِخْبارُهُ بأَنه أُعْطِي الكَنْزَيْنِ، وإِخْبارُه بإِجابةِ دَعْوَتِهِ لأُمَّتهِ في الاثْنَتيْنِ، وإِخْبارُهُ بِأَنَّهُ مُنِعَ الثالثةَ، وإِخبارُه بِوُقوعِ السَّيْفِ وأَنَّهُ لا يُرْفَعُ إذا وَقَعَ، وإِخبارُهُ بإِهْلاكِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَسَبْيِ بَعْضِهِمْ بعضًا وخَوْفِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ، وإِخْبارُهُ بِظُهورِ الْمُتَنبِّئينَ في هَذِهِ الأُمَّةِ، وَإِخْبارُهُ ِ بِبَقَاءِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ، وكلُّ هَذا وَقَعَ كَما أَخْبَرَ، مَعَ أَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْها من أَبْعَدِ ما يكون في العُقولِ.

الثالثة عشرة: حَصْرُه الخَوْفَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الأئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ.

الرابعة عشرة: التَّنبيهُ عَلَى مَعْنَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.

(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى: (بابُ مَا جَاءَ أنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ يَعبُدُ الأوثانَ) .

(2) (وقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] .

(الْوَثَنُ) يُطْلَقُ على ما قُصِدَ بنوعٍ منْ أنواعِ العِبادةِ منْ دُونِ اللَّهِ من القبورِ والْمَشاهدِ وغيرِها؛ لقولِ الخليلِ عليهِ السلامُ: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] ، ومعَ قولِهِ: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: 71] ، وقولِهِ: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصَّافَّات: 95] . فَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أنَّ الوَثَنَ يُطْلَقُ على الأصنامِ وغيرِها مِمَّا عُبِدَ منْ دونِ اللَّهِ، كما تَقَدَّمَ في الحديثِ.

وقولُهُ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} ، رَوَى ابنُ أبي حاتمٍ عنْ عِكرمةَ قالَ: جاءَ حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ وكَعْبُ بنُ الأشرَفِ إلى أهلِ مَكَّةَ فقالُوا لَهُمْ: أنْتُمْ أهلُ الكتابِ وأهلُ العِلمِ، فأَخْبِرُونا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ. فقالُوا: ما أَنْتُمْ ومَا مُحَمَّدٌ؟ فقالوا: نَحْنُ نَصِلُ الأرحامَ، ونَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، ونَسْقِي الماءَ على اللَّبَنِ، ونَفُكُّ العُنَاةَ؛ ونَسقِي الْحَجيجَ. ومُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ، قَطَّعَ أَرحامَنا، واتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجيجِ مِنْ غِفارٍ. فنحنُ خيرٌ أمْ هوَ؟ فقالُوا: أنتمْ خيرٌ وأَهْدَى سَبيلًا. فأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} . وفي مُسنَدِ أحمدَ عن ابنِ عبَّاسٍ نَحْوُهُ.

قالَ عمرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"الْجِبْتُ السِّحْرُ، والطَّاغوتُ الشَّيطانُ". وكذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ وأبي العاليَةِ ومُجاهِدٍ والحسَنِ وغيرِهم. وعن ابنِ عبَّاسٍ وعِكرمةَ وأبي مَالكٍ:"الْجِبْتُ الشيطانُ"، زادَ ابنُ عَبَّاسٍ:"بِالْحَبَشِيَّةِ". وعن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا:"الْجِبْتُ الشرْكُ"، وعنهُ:"الْجِبْتُ الأصنامُ"، وعنهُ:"الْجِبْتُ: حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ". وعن الشَّعبيِّ:"الْجِبْتُ الكاهنُ". وعنْ مُجاهِدٍ:"الْجِبْتُ كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ". قالَ الْجَوْهَرِيُّ:"الْجِبْتُ: كَلِمَةٌ تَقَعُ على الصنَمِ والكاهنِ والساحِرِ ونحوِ ذلكَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت