فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 339

(2) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا عَوْفٌ، عنْ حَيَّانَ بنِ العَلاءِ، حَدَّثَنا قَطَنُ بنُ قَبيصةَ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:(( إِنَّ الْعِيَافَةَ، وَالطَّرْقَ، وَالطِّيَرَةَ، مِنَ الْجِبْتِ ) ). قالَ عَوْفٌ: الْعِيافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ: الْخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ، وَالجِبْتُ: قالَ الْحَسَنُ: رَنَّةُ الشَّيْطانِ، إِسنادُهُ جَيِّدٌ. وَلأبي دَاوُدَ، والنَّسائِيِّ، وابْنِ حِبَّانَ فِي صَحيحِهِ: الْمُسْنَدُ مِنْهُ).

قَوْلُهُ: (قَالَ أَحْمَدُ) هوَ الإِمامُ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ.

ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ هوَ الْمَشهورُ بغُنْدَرٍ، الْهُذَلِيُّ البَصريُّ، ثِقةٌ مَشهورٌ، ماتَ سنةَ سِتٍّ ومائتينِ.

وعَوْفٌ هوَ ابنُ أبي جَميلةَ - بفَتحِ الجيمِ - العَبْدِيُّ البَصريُّ، المعروفُ بعَوفٍ الأعرابيِّ، ثِقَةٌ ماتَ سنةَ سِتٍّ أوْ سَبْعٍ وأربعينَ، ولهُ سِتٌّ وثَمانونَ سَنَةً.

وحَيَّانُ بنُ العَلاءِ هوَ بالتَّحْتِيَّةِ، ويُقالُ: حَيَّانُ بنُ مُخارِقٍ، أبو العَلاءِ البَصريُّ، مَقبولٌ.

وقَطَنٌ - بفَتحتينِ - أبو سَهْلٍ البَصْرِيُّ صَدوقٌ.

قَوْلُهُ: (عنْ أبيه) هوَ قَبيصةُ - بفتْحِ أوَّلِهِ - ابنُ مُخَارِقٍ - بضَمِّ الميمِ - أبو عبدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ. صَحابِيٌّ، نَزَلَ البَصرةَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ العِيَافَةَ، وَالطَّرْقَ، وَالطِّيَرَةَ، مِنَ الْجِبْتِ) قالَ عَوْفٌ: العِيافةُ زَجْرُ الطَّيْرِ والتفاؤُلُ بأسمائِها وأصواتِها ومَمَرِّها؛ وهوَ منْ عَاداتِ العرَبِ، وكثيرٌ في أشعارِهم؛ يُقالُ: عافَ يَعِيفُ عَيْفًا، إذا زَجَرَ وَحَدَسَ وظَنَّ.

قَوْلُهُ: (وَالطَّرْقُ الخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ) كذا فَسَّرَه عَوْفٌ، وهوَ كذلكَ.

وقالَ أبو السَّعَاداتِ: هوَ الضَّرْبُ بالْحَصَى الذي يَفعلُهُ النساءُ، وأمَّا الطِّيَرَةُ فيأتي الكلامُ عليها في بابِها إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْجِبْتِ) ؛ أي: السِّحْرِ، قالَ القاضي: والْجِبْتُ في الأَصْلِ: الْفَشَلُ الذي لا خَيْرَ فيهِ، ثمَّ استُعِيرَ لِمَا يُعْبَدُ منْ دُونِ اللَّهِ، وللساحِرِ والسِّحْرِ.

قَوْلُهُ: (قالَ الحسَنُ: رَنَّةُ الشيطانِ) قُلتُ: ذَكَرَ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفْلِحٍ أنَّ في تفسيرِ بَقِيَّةَ بنِ مَخْلَدٍ: أنَّ إِبليسَ رَنَّ أربَعَ رَنَّاتٍ: رَنَّةً حِينَ لُعِنَ، ورَنَّةً حِينَ أُهْبِطَ، ورَنَّةً حينَ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورَنَّةً حينَ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الكِتابِ، قالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ: لَمَّا لَعَنَ اللَّهُ إبليسَ تَغَيَّرَتْ صُورتُهُ عنْ صُورةِ الملائكةِ، ورَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رَنَّةٍ منها في الدنيا إلَى يَومِ القِيامةِ. رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ.

وعنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ:"لَمَّا فَتَحَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ رَنَّ إبليسُ رَنَّةً اجْتَمَعَتْ عليهِ جُنودُهُ"رواه الحافظُ الضِّياءُ في الْمُخْتَارَةِ.

الرَّنِينُ: الصوتُ، وقدْ رَنَّ يَرِنُّ رَنِينًا، وبهذا يَظْهَرُ معنَى قولِ الحسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (ولأبي دَاوُدَ وابنِ حِبَّانَ في صَحيحِهِ: الْمُسْنَدُ منهُ) ولم يَذْكُر التفسيرَ الذي فَسَّرَه بهِ عَوْفٌ، وقدْ رواه أبو دَاوُدَ بالتفسيرِ المذكورِ بدونِ كَلامِ الْحَسَنِ.

(3) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَعَن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ ) )، رواهُ أَبو دَاوُدَ، وإسنادُهُ صَحيحٌ) وكذا صَحَّحَه النوويُّ، والذهبيُّ، ورواه أحمدُ، وابنُ مَاجَه.

قَوْلُهُ: (مَنِ اقْتَبَسَ) قالَ أبو السَّعَاداتِ: قَبَسْتُ العِلْمَ واقْتَبَسْتُهُ إذا عَلِمْتَهُ. انتهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت