فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 339

وروى ابنُ الْمُنْذِرِ عن مُجاهِدٍ: (( أنَّه كان لا يَرَى بأسًا أن يَتَعَلَّمَ الرجلُ مَنازِلَ القَمَرِ ) )ورَوَى عن إبراهيمَ (( أنَّه كان لا يَرَى بأسًا أن يَتَعَلَّمَ الرجُلُ من النجومِ ما يُهْتَدَى به ) )قالَ ابنُ رَجَبٍ: والمأذونُ في تَعَلُّمِه عِلْمُ التَّسْيِيرِ لا عِلْمُ التأثيرِ؛ فإنه باطِلٌ مُحَرَّمٌ، قليلُه وكَثيرُه. وأمَّا عِلْمُ التسييرِ فيَتَعَلَّمُ ما يَحتاجُ إليه من الاهتداءِ ومَعرِفةِ القِبلةِ والطُّرُقِ, جائزٌ عندَ الجمهورِ, انتهى.

قولُه: (ذَكَرَه حَرْبٌ عنهما) . هو الإمامُ الحافظُ حَرْبُ بنُ إسماعيلَ وأبو مُحَمَّدٍ الكِرْمانيُّ الفَقِيهُ من جِلَّةِ أصحابِ الإمامِ أَحمدَ. روى عن أحمدَ وإسحاقَ وابنِ الْمَدِينِيِّ وابنِ مَعينٍ وغيرِهم. وله كتابُ الْمَسائِلِ التي سُئِلَ عنها الإمامُ أحمدُ وغيرُه، ماتَ سنةَ ثمانينَ ومائتينِ.

وأمَّا إسحاقُ: فهو ابنُ إبراهيمَ بنِ مَخْلَدٍ أبو أَيُّوبَ الْحَنْظَلِيُّ النَّيْسَابوريُّ، الإمامُ المعروفُ بابنِ رَاهُويَه. روى عن ابنِ الْمُبَارَكِ وأبي أُسامةَ وابنِ عُيَيْنَةَ وطَبَقَتِهِم. قالَ أحمدُ: إسحاقُ عِنْدَنَا إمامٌ من أَئِمَّةِ المسلمينَ. رَوَى عنه أَحمدُ والبخاريُّ ومسلِمٌ وأبو دَاوُدَ وغيرُهم، ورَوَى هو أيضًا عن أحمدَ. ماتَ سنةَ تِسعٍ وثلاثينَ ومائتينِ.

(4) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَعَنْ أَبي مُوسى قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( ثلاثٌ لا يَدْخُلُونَ الجنةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ وقَاطِعُ الرَّحِمِ ومُصدِّقٌ بالسِّحْرِ ) )رواه أحمدُ وابنُ حِبَّانَ في صحيحِه).

هذا الحديثُ رواه أيضًا الطبرانيُّ والحاكِمُ وقالَ: صحيحٌ. وأَقَرَّهُ الذهبيُّ. وتَمامُه: (( ومَنْ مَاتَ وهُوَ مُدْمِنٌ الْخَمْرَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ: نَهْرٌ يَجرِي مِنْ فُروجِ الْمُومِسَاتِ يُؤذِي أهلَ النَّارِ ريحُ فُرُوجِهِنَّ ) ).

قولُه: (( وَعَنْ أَبي مُوسى ) ): هو عبدُ اللَّهِ بنُ قَيْسِ بنِ سُلَيْمِ بنِ حَضَّارٍ -بفَتْحِ الْمُهْمَلةِ وتَشديدِ الضَّادِ- أبو موسى الأَشْعَرِيُّ، صحابيٌّ جَليلٌ. ماتَ سنةَ خَمسينَ.

قولُه: (( ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) ): هذا من نُصوصِ الوَعيدِ التي كَرِهَ السلَفُ تَأْوِيلَها، وقَالُوا: أَمِرُّوها كما جَاءَتْ، ومَن تَأَوَّلَها فهو على خَطَرٍ من القَوْلِ على اللَّهِ بلا عِلْمٍ، وأَحَسَنُ ما يُقالُ: إنَّ كلَّ عَمَلٍ دُونَ الشِّركِ والكُفْرِ الْمُخْرِجِ عن مِلَّةِ الإسلامِ فإنه يَرْجِعُ إلى مَشيئةِ اللَّهِ: فإن عَذَّبَه به فقد اسْتَوْجَبَ العَذابَ، وإن غَفَرَ له فبِفَضْلِه وعَفْوِه ورَحْمَتِه.

قولُه: (( مُدْمِنُ الْخَمْرِ ) ). أي: الْمُداوِمُ على شُرْبِها.

قولُه: (( وقَاطِعُ الرَّحِمِ ) )يعني: القَرابةَ كما قالَ تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد:22] الآيةَ.

قولُه: (( وَمُصَدِّقٌ بالسِّحْرِ ) )أي: مُطْلَقًا، ومنه التنجيمُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ من الحديثِ. وهذا وَجْهُ مُطابَقَةِ الحديثِ للتَّرْجَمَةِ.

قالَ الذهبيُّ في الكبائرِ: ويَدْخُلُ فيه تَعَلُّمُ السِّيمِيَا وعَمَلُها، وعَقْدُ الْمَرْءِ عن زَوْجَتِه، ومَحَبَّةُ الزوجِ لامرأتِه، وبُغْضُها وبُغْضُه، وأشباهُ ذلك بكِلماتٍ مَجهولةٍ، قالَ: وكثيرٌ من الكبائرِ -بل عامَّتُها إلا الأَقَلَّ- يَجْهَلُ خَلْقٌ من الأُمَّةِ تَحريمَه، وما بَلَغَه الزَّجْرُ فيه، ولا الوَعيدُ عليه. انتهى.

بابُ ما جاءَ فِي الاسْتِسْقاءِ بالْأَنْوَاءِ

(5) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ ما جاءَ فِي الاسْتِسْقاءِ بالْأَنْوَاءِ)

أي: من الوَعيدِ، والمرادُ: نِسبةُ السُّقْيَا ومَجيءِ الْمَطَرِ إلى الْأَنواءِ, جَمْعُ (نَوْءٍ) وهي مَنَازِلُ الْقَمَرِ، قالَ أبو السَّعَادَاتِ: وهي ثمانٌ وعِشرون مَنْزِلةً، يَنْزِلُ القَمَرُ كلَّ ليلةٍ مَنْزِلَةً منها. ومنه قولُه تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس:39] يَسْقُطُ في الْغَرْبِ كلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت