فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 339

أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِن الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ والْأَكْبَرِ، وَمَا يُوصِلُ إلى ذَلِكَ مِن الغُلُوِّ والبِدَعِ، مِمَّا تَرْكُهُ مِنْ مَضْمُونِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ وتَحَقَّقَهُ تَبَيَّنَ لَهُ مَعْنَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن الْإِخْلَاصِ ونَفْيِ الشِّرْكِ، وبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ. فَبِمَعْرِفَةِ الْأَصْغَرِ مِن الشِّرْكِ يُعْرَفُ مَا هوَ أَعْظَمُ منهُ مِن الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ المُنَافِي للتَّوْحِيدِ. وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَإِنَّمَا يُنَافِي كَمَالَهُ، فَمَن اجْتَنَبَهُ فهوَ المُوَحِّدُ حَقًّا. وبِمَعْرِفَةِ وسَائِلِ الشِّرْكِ والنَّهْيِ عنها لِتُجْتَنَبَ تُعْرَفُ الغَايَاتُ التي نُهِيَ عن الوَسَائِلِ لِأَجْلِهَا؛ فَإِنَّ اجْتِنَابَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَلْزِمُ التَّوْحيدَ والْإِخْلَاصَ بلْ يَقْتَضِيهِ.

وفيهِ أيضًا مِنْ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ، وتَنْزِيهُ الرَّبِّ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ. وَكُلُّ مَا يُعْرَفُ باللَّهِ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وأَدِلَّةِ رُبُوبِيَّتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هوَ المَعْبُودُ وحدَهُ، وَأَنَّ العِبَادَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ، وهَذَا هوَ التَّوْحِيدُ، ومَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت