فهرس الكتاب
6 بابٌ
مِنَ الشِّركِ لُبْسُ الحَلْقَةِ والخَيْطِ ونَحْوِهِما لِرَفْعِ البلاءِ أو دَفْعِهِ
وقولُ اللهِ تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أوْ أرَادَنيْ بِرَحمَةٍ هلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتوكَّلُ المُتَوكِّلُونَ} (1) ] الزمر:38 [.
عَنْ عِمرانَ بن حُصَينٍ رضيَ الله عنهُ: أنّ النّبيَّ صَلّى الله عليهِ وَسَلّم رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حلْقةٌ مِنْ صُفْر، فقالَ: (( مَا هَذِه؟ ) )، قالَ: مِنَ الواهِنَةِ، فقالَ: (( انْزِعْها فَإِنها لا تزيدُكَ إلا وَهْنًا، فإِنّكَ لَوْ مُتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أفْلَحْتَ أبدًا ) )رواه أحمد بسندٍ لا بأْسَ بِهِ (2) .
وَلَهُ عَنْ عُقبةَ بنِ عامرٍ مَرْفوعًا: (( مَنْ تَعَلّقَ تَمِيمةً فَلا أَتَمّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللهُ لَهُ ) ).
وفي رِوايةٍ: (( مَنْ تَعَلّق تَمِيمةً فَقَدْ أَشْرَكَ ) ) (3) .
ولابنِ أبي حاتمٍ عَنْ حُذيفة أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا في يَدِهِ خَيْطٌ مِنَ الحُمّى، فَقَطَعهُ وتَلا قَولَهُ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُّشْرِكُون} (4) .
فيهِ مسائل:
الأولى: التغليظُ في لُبْسِ الحلْقة والخيطِ ونَحْوهِما لِمِثْلِ ذلِكَ.
الثانية: أَنَّ الصَّحابيَّ لَوْ مَاتَ وهِيَ علَيْهِ ما أفْلَحَ، فيهِ شَاهدٌ لكلامِ الصَّحابةِ أَنَّ الشِّرك الأَصْغَر أكبرُ مِنَ الكبائرِ.
الثالثة: أَنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بالجهالةِ.
الرابعة: أَنَّها لا تَنْفَعُ في العاجلةِ بَلْ تَضُرّ لقولهِ: (( لا تَزيدُكَ إِلا وَهْنًا ) ).
الخامسة: الإنكارُ بالتَّغليظِ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذلك.
السادسة: التصريحُ بِأَنَّ مَنْ تَعَلّقَ شيئًا وُكِلَ إِليهِ.
السابعة: التصريحُ بأنَّ مَنْ تَعلّق تَميمةً فَقَدْ أَشْرَكَ.
الثامنة: أنَّ تعليقَ الخيطِ مِنَ الحُمَّى مِنْ ذلكَ.
التاسعة: تلاوةُ حُذَيْفَةَ الآيةَ دليلٌ علَى أنَّ الصَّحابةَ يسْتَدِلُّونَ بالآياتِ التي فِي الأكبر علَى الأصْغَر، كَما ذَكَرَ ابنُ عباسٍ في آيةِ البقَرةِ.
العاشرةِ: أنَّ تعليقَ الودَعِ عن العَيْنِ مِنْ ذلكَ.
الحادية عشرة: الدُّعاءُ عَلَى مَنْ تَعَلّقَ تَميمَةً أنَّ الله لا يُتِمُّ لَهُ وَمَنْ تَعلّق وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللهُ لَهُ، أَيْ: لا تَرَكَ الله لَهُ.
(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالى: (( بابٌ مِنَ الشِّركِ لُبْسُ الحلْقَةِ والخيْطِ ونَحْوِهِما لِرَفْعِ البلاءِ أو دَفْعِهِ ) )