فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 339

قولُه: (مِنَ الوَاهِنَةِ) قالَ أبو السَّعَادَاتِ: الوَاهِنَةُ عِرْقٌ يَأْخُذُ من المَنْكِبِ وفي اليَدِ كُلِّهَا، فيُرْقَى مِنْهَا. وقيلَ: هو مَرَضٌ يَأْخُذُ في العَضُدِ، وهي تَأْخُذُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ, وإنَّما نُهِي عنها؛ لأَنَّهُ إِنَّما اتَّخَذَهَا على أنَّها تَعْصِمُه من الأَلَمِ، وفيه اعْتِبَارُ المَقَاصِدِ.

قولُه: (انْزِعْها فَإِنَّها لا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا) النَّزْعُ هُو الجَذْبُ بِقُوَّةٍ، أَخْبَرَ أَنَّها لا تَنْفَعُهُ بل تَضُرُّه وتَزِيدُه ضَعْفًا. وكذلك كُلُّ أَمْرٍ نُهِي عنه فإِنَّه لا يَنْفَعُ غَالِبًا، وإن نَفَعَ بَعْضُه فَضُرُّه أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِ.

قولُه: (فإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ ما أَفْلَحْتَ أبَدًا) ؛ لأَنَّهُ شِرْكٌ. والفَلَاحُ هُو الفَوْزُ والظَّفَرُ والسَّعَادَةُ.

قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالى: (فيه شَاهِدٌ لكلامِ الصَّحَابَةِ: أنَّ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ أَكْبَرُ من الكَبَائِرِ، وأَنَّهُ لم يُعْذَرْ بالجَهَالَةِ. وفيه الإِنْكَارُ بالتَّغْلِيظِ على مَن فَعَلَ مِثْلَ ذلك) .

قولُه: (رَوَاه أحمدُ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ) هو الإِمَامُ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ هِلالِ بنِ أَسَدِ بنِ إِدْرِيسَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَيَّانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَسِ بنِ عَوْفِ بنِ قَاسِطِ بنِ مَازِنِ بنِ شَيْبَانَ بنِ ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ بنِ بَكْرِ بنِ وَائِلِ بنِ قَاسِطِ بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بنِ جَدِيلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ نَزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ -الإِمَامُ العالِمُ أبو عَبْدِ اللهِ الذُّهْلِيُّ ثم الشَّيْبَانِيُّ المَرْوَزِيُّ، ثم البَغْدَادِيُّ، إمامُ أهْلِ عَصْرِهِ وأَعْلَمُهُم بالفِقْهِ والحدِيثِ، وأَشْدُّهُم وَرَعًا ومُتَابَعَةً للسُّنَّةِ، وهو الذي يَقُولُ فيه بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ: عن الدنيا مَا كَانَ أَصْبَرَهُ، وبِالمَاضِينَ مَا كَانَ أَشْبَهَهُ، أَتَتْهُ الدُّنيا فَأَبَاهَا، والشُّبَهُ فَنَفَاهَا، خُرِجَ به مِن مَرْوَ وهو حَمْلٌ، فَوُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستِّينَ ومِائَةٍ في شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ. وَطَلَبَ أَحْمَدُ العِلْمَ سَنَةَ وَفَاةِ مَالِكٍ، وهي سَنَةُ تِسْعٍ وسَبْعِين ومِائَةٍ، فسَمِعَ مِن هُشَيمٍ، وجَرِيرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، وسُفْيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، ومُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، ويَحْيَى بنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، ومُحَمَّدِ بنِ إِدْريسَ الشَّافِعِيِّ، ويَزِيدَ بنِ هَارُونَ، وعَبْدِ الرزَّاقِ، وعبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وخلائِقَ بِمَكَّةَ والبَصْرَةِ والكُوفَةِ وبَغْدَادَ واليَمَنِ وغَيْرِها مِن البِلادِ.

رَوَى عنه ابْنَاه صَالِحٌ وعَبْدُ اللهِ، والبُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَبُو دَاودَ، وإبراهيمُ الحَرْبِيُّ، وأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، وعُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وهو آخِرُ مَن حَدَّثَ عنه، وخلائقُ, وَرَوَى عَنْه مِن شُيوخِهِ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، والأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ, ومِن أَقْرَانِهِ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، ويَحْيَى بنُ مَعِينٍ. قالَ البُخَارِيُّ: مَرِضَ أَحْمَدُ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِن رَبِيعٍ الأَوَّلِ ومَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لاثْنَتَي عَشْرَةَ خَلَت مِنْهُ، وقالَ حَنْبَلٌ: مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ في رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِين ومِائَتَيْنِ، ولَه سَبْعٌ وسَبْعُون سَنَةً. وقالَ ابْنُه عَبْدُ اللهِ والفَضْلُ بنُ زِيادٍ: مَاتَ في ثانيَ عَشْرَ رَبِيعٍ الآخِرِ رَحِمَه اللهُ تعالى.

(3) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالَى: (ولَه عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا:(( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فلا أَتَمَّ اللهُ لَهُ؛ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدْعَةً فلا وَدَعَ اللهُ لَهُ ) ), وفي رِوَايَةٍ: (( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ ) )).الحديثُ الأَوَّلُ رَوَاه الإِمَامُ أَحْمَدُ كَمَا قَالَ المُصَنِّفُ، ورَوَاه أَبُو يَعْلَى والحَاكِمُ، وقالَ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ. وأَقَرَّه الذَّهَبِيُّ.

قولُه: (وفي رِوَايَةٍ) أي: مِن حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاه أَحْمَدُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أَبِي مَنْصُورٍ, عن دُخَيْنٍ الحَجَرِيِّ, عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً, وَأَمْسَكَ عَنْ واحِدٍ، فقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَأَمْسَكْتَ عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا؛ فَبَايَعَهُ وَقَالَ: مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقْد أَشْرَكَ ) ). وَرَوَاه الحَاكِمُ بِنَحْوِهِ. وَرُوَاتُه ثِقَاتٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت