فهرس الكتاب
8 باب
من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى* وَمَناةَ الثَّالثَةَ الأُخرَى * أَلكُمُ الذَّكَرُ وَلهُ الأُنْثى * تلكَ إذًا قِسْمةٌ ضِيزَى * إِنْ هيَ إلاَّ أسمَاءٌ سمَّيتُموهَا أَنتمْ وءابآؤكُمْ ما أَنزلَ اللهُ بها مِنْ سُلطانٍ إِنْ يتَّبعونَ الظَّنَّ ومَا تهْوى الأَنفُسُ وَلقدْ جآءهُمْ مِنْ ربِّهمُ الهدَى} (1) [النجم: 19 - 23] .
عن أبي واقِدٍ اللَّيثيّ قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلى حُنينٍ، وَنَحْنُ حُدثاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وللمُشْرِكِين سِدْرة يَعْكُفون عِنْدَها وينُوطُون بها أَسْلِحَتَهُم، يُقالُ لَها ذاتُ أَنْواطٍ، فمَرَرْنا بسِدْرةٍ، فقُلنا: يا رَسُول الله، اجْعَلْ لَنا ذاتَ أنْواطٍ كَما لَهُم ذَاتُ أنواطٍ، فقالَ رسولُ الله صلّى الله عليهِ وسلّم: (( الله أكبرُ، إِنّها السُّنَن، قُلْتُمْ والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالتْ بَنُو إِسْرَائيل لِمُوسى: {اجْعَلْ لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] لتركبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم ) )رواهُ التَّرمَذِيُّ وصحّحهُ (2) .
فيه مسائل:
الأولى: تفسيرُ آيةِ النَّجْمِ.
الثانية: مَعْرِفَةُ صورةِ الأمرِ الَّذي طَلبوا.
الثالثةُ: كَوْنُهمْ لَمْ يفعلوا.
الرابعة: كَوْنُهمْ قَصَدوا التقرُّبَ إِلى الله بِذلِكَ لظَنِّهِمْ أَنَّهُ يُحِبُّه.
الخامسة: أَنَّهُمْ إذا جَهِلوا هَذا فَغَيْرُهم أَوْلَى بالجهلِ.
السادسة: أنَّ لَهُم مِنَ الحسناتِ والوعْدِ بالمغفرةِ ما لَيْسَ لِغَيرهِم.
السابعةُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمْ يَعْذُرْهُمْ بَلْ رَدّ علَيْهِم بقولِهِ: (( الله أَكْبَرُ إِنها السُّنَنُ لتَتّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَان قَبْلَكُم ) )، فَغَلَّظَ الأمرَ بِهذِهِ الثلاث.
الثامنةُ: الأمرُ الكبيرُ - وهُوَ المقصودُ - أنهُ أَخْبَرَ أنَّ طَلِبَتهم كطلِبةِِ بَنِي إِسرائيل لما قالُوا لِمُوسَى اجْعَلْ لَنا إلهًا.
التاسعة: أَنَّ نَفْيَ هَذا مِنْ مَعْنى (( لا إِلَهَ إَلا الله ) )مَعَ دقَّتِهِ وخَفَائِهِ علَى أُولئِكَ.
العاشرة: أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الفُتيا، وَهُوَ لا يَحْلِفُ إلا لمصلحةٍ.
الحادية عشرة: أَنَّ الشِّرْكَ فيهِ أَكْبر وأصْغَر؛ لأنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا بِهَذا.
الثانية عشرة: قَوْلُهُم: (( وَنَحْنُ حُدَثاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ ) )فيهِ أنَّ غيرهم لا يَجْهَلُ ذلِك.
الثالثة عشرة: التّكبير عِنْدَ التَّعجُّبِ خِلافًا لِمَن كَرِهَهُ.
الرابعة عشرة: سدّ الذرائعَ.
الخامسة عشرة: النَّهيُ عَنِ التّشبُّه بأَهْلِ الجاهليةِ.