فهرس الكتاب
السادسة عشرة: الغضبُ عِنْدَ التعليمِ.
السابعة عشرة: القاعِدَةُ الكليَّة لقولِهِ: (( إِنّها السُنَن ) ).
الثامنة عشرة: أنَّ هذا علم مِنْ أعلامِ النُّبوةِ لكونِهِ وقَعَ كَمَا أخْبَرَ.
التاسعة عشرة: أَنَّ كُلّ ما ذمَّ اللهُ بهِ اليهودَ والنَّصارى في القُرآن أَنَّهُ لنا.
العشرون: أَنَّهُ متقرِّرٌ عندهم أنَّ العبادات مَبناها علَى الأمرِ، فصارَ فيهِ التنبيهُ علَى مسائلِ القبرِ، أمّا (( مَنْ ربُّك ) )فواضحٌ، وأما (( مَنْ نبيُّكَ ) )فَمِنْ إخبارهِ بأنباءِ الغيبِ، وأمّا (( ما دينُكَ ) )فمِن قولِهِم {اجعَلْ لنا إلهًا} إلى آخره.
الحادية والعشرون: أَنَّ سُنَّة أَهْلِ الكتابِ مذمومةٌ كسُنَّة المشركين.
الثانية والعشرون: أنَّ المنتقلَ مِنَ الباطلِ الذي اعتادَهُ قلبُهُ لا يؤمَنُ أنْ يكونَ في قلبِهِ بقيةٌ مِنْ تِلْكَ العادة؛ لقولِهِم: (( وَنَحْنُ حُدَثاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ ) ).
(1) قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (بابُ مَن تَبَرَّكَ بشَجَرةٍ أو حَجَرٍ ونحوِهما) :كبُقْعَةٍ أوقَبْرٍ ونحوِ ذلك، أي: فهو مُشْرِكٌ.
قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وقولِ اللهِ تَعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّه بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النَّجْم:19 - 23] وكانَت اللَّاتُ لثَقِيفٍ، والعُزَّى لقُرَيْشٍ وبَنِي كِنانَةَ، ومَناةُ لِبَنِي هِلالٍ. وقال ابنُ هِشامٍ: كانَتْ لهُذَيْلٍ وخُزاعَةَ.
فأمَّا (اللَّاتُ) فقَرَأَ الجُمْهورُ بتخفيفِ التَّاءِ، وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، ومُجاهِدٌ، وحُمَيْدٌ، وأَبُو صالِحٍ، ورُوَيْسٌ ويَعْقُوبُ بتَشْديدِ التَّاءِ.
فعَلَى الأُولَى قال الأَعْمَشُ: سَمَّوا اللَّاتَ مِن الإلهِ، والعُزَّى مِن العَزِيزِ. قال ابنُ جَرِيرٍ: وكانوا قد شَقُّوا اسمَها مِن اسمِ اللهِ تعالى، فَقَالوا: اللَّاتُ مُؤنَّثةٌ مِنه، تعالى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كبيرًا، قال: وكَذا العُزَّى مِن العَزِيزِ.
وقال ابنُ كثيرٍ: اللَّاتُ كانَت صَخْرةً بَيْضاءَ مَنْقوشةً، عليها بيتٌ بالطَّائفِ له أَسْتارٌ وسَدَنةٌ، وحولَه فِناءٌ مُعَظَّمٌ عندَ أهلِ الطَّائفِ -وهم ثَقِيفٌ ومَن تَبِعَها- يَفْتَخِرُون به على مَن عَداهُم مِن أحياءِ العربِ بعدَ قُرَيشٍ. قال ابنُ هِشامٍ: فبَعَث رَسولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المُغِيرةَ بنَ شُعْبَةَ فهَدَمَها وحَرَّقَها بالنَّارِ.
وعلى الثَّانيةِ قال ابنُ عَبَّاسٍ: (( كان رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فلمَّا مات عَكَفُوا على قَبْرِه ) ). ذَكَرَه البُخارِيُّ.
قال ابنُ عَبَّاسٍ: كان يَبِيعُ السَّوِيقَ والسَّمْنَ عندَ صخرةٍ ويَسْلَؤُه عليها، فلمَّا مات ذلك الرَّجلُ عَبَدَت ثَقِيفٌ تلك الصَّخرةَ إعْظامًا لِصاحِبِ السَّوِيقِ.
وعن مُجاهِدٍ نحوَه، وقال: فَلَمَّا ماتَ عَبَدُوهُ. رَوَاه سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ. وكَذا رَوَى ابنُ أَبِي حاتِمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ عَبَدُوه. وبنحوِ هذا قال جماعةٌ مِن أهلِ العِلْمِ.
قُلْتُ: لا مُنافاةَ بينَ القولَين، فإنَّهم عَبَدُوا الصَّخْرةَ والقَبْرَ تَأَلُّهًا وتَعْظِيمًا.
ولمثلِ هذا بُنِيَت المَشاهِدُ والقِبابُ على القبورِ واتُّخِذَت أَوْثانًا. وفيه بَيانُ أنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَعْبُدُون الصَّالحِين والأَصْنامَ والأَوْثَانَ.