الحركة الجهادية لصعوبة الهدف والمدى الزمني لتحقيقه تجعلهم يتحمّلون المشاق والصعوبات المتراكمة عن طيب خاطر وبنفس وثّابة ومستعدة دائمًا لتجاوز الصعوبات والقفز عنها باتجاه الهدف الأسمى، لا يقف في طريقهم عائق ولا يوهن عزيمتهم مأزق أو عقبة .. ويقتضي طول النفس من الأعضاء أن يثبتوا أمام الضربات الأمنية التي قد يتعرّضوا لها في طريقهم نحو الهدف المنشود، وأن يعيدوا ترتيب صفوفهم من جديد واستئناف العمل من جديد دون أن يدخل إلى قلوبهم الوهن والضعف بل يدفعهم إيمانهم بربهم، وحرصهم على استمرارية العمل الجهادي إلى تحمّل المشاق والصبر على البلاء، والصمود في زنازين التحقيق، والثبات على الطريق حتى نهاية المطاف وهي إما النصر أو الشهادة، وتسليم الراية لجيل بعد جيل .. حتى تبقى الحركة الجهادية عصيّة على كل المحاولات الساعية لإنهاء وجودها أو إضعاف جذوة شعاعها، إنها يجب أن تبقى كالسهم الثابت الثاقب نحو الهدف لا يفصلها عنه إلاّ الزمن .. وهو في عرفنا قريب لقوله تعالى:"ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا".
4 -العلاقات الأخوية: يرتبط أعضاء الحركة الجهادية روابط وعلاقات جديدة تفوق في قوتها الروابط الاجتماعية السائدة، فأعضاء الحركة الجهادية تجمعهم فكرة واحدة ويتوجهون نحو هدف واحد .. وهذا من شانه أن يعمّق روح الأخوة فيما بينهم، وتجعلهم يسمون على جراحاتهم، إن الحركة الجهادية تفرض على كل أعضائها أن يعالجوا ما ينشأ بينهم من مشاكل وخلافات بالحوار الهادئ اللطيف، والنقد والنقد الذاتي. إن طبيعة العلاقات التي تنص عليها اللوائح والأنظمة الحركية والتي يتوجب على الأعضاء التمسك بها واحترامها ليست هي فقط التي توطد علاقات الترابط والتلاحم داخل الحركة. أن الممارسة اليومية للفعل الجهادي واحتكاك الأعضاء بشكل يومي يصنع من الأعضاء قوة متلاحمة تشد أزر بعضها ولا يستطيع أي منها الاستغناء عن الآخر. كما أن هذا يمتن الروابط والعلاقات بين الأعضاء ويجعل الحركة كالبنيان المرصوص ولا تستطيع كل القوى أن تلحق به أي أذى. إن نقطة الضعف في الحركات التنظيمية هو قدرة أعدائها على تصديعها من الداخل، وتشتيتها، وشق صفوفها، إن سيادة قانون المحبة والأخوة داخل الحركة هو الذي يضمن تماسكها وتلاحمها ورأب أي صدع فيها بأسرع مما يتوقع الأعداء. وننطلق في تعميق مفهوم العلاقات الأخوية من منطلق شرعي وديني لقوله تعالى:"إنما المؤمنون أخوة"وهذا من شانه أن يضفي على التنظيم هالة من الانسجام الكامل بين أفراده وتلاحمهم، ولا شك أن لهذا أثره على الفعل الجهادي، لان ما يقابل ذلك هو الخلاف والاختلاف وهذا من شانه أن يجلب الويلات على التنظيم بل إن التنازع طريق إلى الفشل لقوله تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". وفي التلاحم الأخوي قوة التنظيم والحركة وحماية له من التفكك والانفصام.
5 -الرجولة وتحققها في المجاهد: رجولة أهل الهمم والمعالي هي السعي الحثيث إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ومن متطلبات هذا السعي أن تكتسب من العلم أوفره، وأن تنال من الأدب أكثره، ومن معالي الأمور وجميلها ما يزين رجولتك، ويجعلك محط الآمال ومعقد الأماني، بعيدا عن عثرات الطريق ومزالق