عليه]. وتصديقه قوله تعالى: /إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا / [التوبة:40] . ومن توكَّل على اللّه فإنه ينال من فضائله وثمراته بحسب تحقيقه له ما لا يخطر له على بال، ولا يحيط به مقال، فهو أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم عيشًا، قال تعالى: /وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ / [الطلاق:3] . ولأهمية هذه المسألة فقد عدَّها العلماء في أبواب التوحيد والعقائد، إذ أنها من أجَلِّ العبادات وأعظمها، ولذا عقد لها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بابًا في كتابه (كتاب التوحيد) ودلَّل عليها وبيَّن أنها من الفرائض ومن شروط الإيمان. فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بها وتعاهُدُ قلبه على ذلك.
8 -إعداد القوة، وبذل المال -في سبيل الله:
قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم. وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} الأنفال (60) "إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في"الأرض"لتحرير"الإنسان".. وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارهم، فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها .. والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على"دار الإسلام"التي تحميها تلك القوة .. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير"الإنسان"كله في"الأرض"كلها .. والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها، ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده، ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه ... ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالًا، وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل، فقد اقترنت الدعوة إلى الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله: {وما تنفقوا من شيء -في سبيل الله- يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} ".
1 -الانتماء ومفهوم الولاء: إن من أهم قواعد التنظيم هو خلق روابط جديدة توثق العلاقات بين أفراد التنظيم الواحد وتجعلهم يشعرون بأن انتماءهم للحركة وولاءهم لها يشكّل أساسًا لهذا التعامل ولهذه العلاقة. عليها يجتمعون وعليها يفترقون. إن تعزيز هذا الانتماء يقوي ويمتن الروابط بين الأعضاء من جهة و ما بين الأعضاء والتنظيم من الجهة الثانية. كما أنه يرفع من شأن العلاقات بين الأفراد ويجعلها تحل روحيًا وماديًا محل العلاقات الاجتماعية كعلاقات القربى والصداقة وغيرها .. إذ أن الروابط بين أفراد التنظيم الواحد تحكمه أهداف وغايات عليا تعلو كل الوشائج الاجتماعية. فالأفراد في التنظيم يجمعهم هدف واحد وغاية واحدة ويمارسون على أرض الواقع أسلوبًا محددًا للجهاد ضد ملة الكفر يختلط خلاله الدم والعرق والجهد في قالب