تنظيمي واحد تشعر الواحد منهم أنه جزء من كل وأنه شريك في الهدف الجماعي المشترك لتحرير الأرض والإنسان على السواء .. إن غياب مفهوم الانتماء والولاء من هذا العضو أو ذاك لهذا التنظيم - الذي التحق به باختياره - لا يعطي لهذه العضوية أية أهمية أو جدوى ويجعلها علاقة شخصية مصلحيّة تنتهي بانتهاء تلك المصلحة ولا يكتب لهذه العضوية أو العلاقة الديمومة والاستمرار بل تنقطع ويذهب أثرها. وأقلها أن تهمّش هذا العضو في النهاية والذي لم يدرك بعد طبيعة هذا التنظيم وأهمية منحه ولاءه وانتماءه. ونحن نطلق في تحد يد مفهوم هذا الانتماء أو الولاء من كتاب ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فالدعوة إلى موالاة المؤمنين وطاعة الله ورسوله وولي الأمر أمر أوضحته الشريعة ولا مجال للاختلاف أو مناقشة مرجعية هذه القاعدة الربانية التي تحكم علاقات الأفراد بعضهم مع بعض أو علاقة الأفراد بالتنظيم الذي ينتمون إليه، وتفصيل هذا الأمر يطول وليس هذا مقامه وحسبنا التأمل والتدبر لقوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالكم اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة (24) وإن كنا نتحدث في هذا الإطار عن تنظيم جهادي يسعى إلى تحرير الأرض والإنسان فلا شك أن هذا يجعل من مفهوم الولاء والبراء وقاعدة الانتماء من الأهمية بمكان بل بتحقيقها تصنع الرجال وتتحقق المعجزات في واقع الحياة. ولكي يحمل الفرد المجاهد شرف الانتماء للحركة الجهادية التنظيمية فإن عليه أن يتمتع بالمواصفات التي تفرضها الحركة، وأن يمنحها ولاءه الكامل، ويخلص في عطائه المتواصل لها ملتزمًا بضوابطها ونظمها غير متجاوز لها، يقدم المصلحة العامة على مصالحه الشخصية، ويقدم مطالب الحركة الجهادية التنظيمية على مطالبه الشخصية .. ولا يخفى أن من عناصر القوة للتنظيم هو مدى انتماء أفراده لهذه التنظيم وشعورهم بالقرب منه والتضحية من أجله والدفاع عنه وعن مبادئه وخصوصًا إذا كان هذا التنظيم ملتزمًا بشرع الله ويسير على هدى من الله ويسعى إلى مقارعة الكافرين .. ومن منطلق هذا الانتماء للتنظيم يشعر الفرد بشرف الانتماء له واعتزازه بهذا الانتماء بل ويشكر بارئه أن يسّر له هذا الانتماء ليأخذ موقعه ويقوم بواجبه تجاه دينه وقضيته وأمته .. ولهذا كله قلنا بأن أولى قواعد التنظيم هو تعزيز هذا الانتماء والانتساب لهذا التنظيم ولذا يجب أن يحرص التنظيم على انتقاء الأفراد والتأكد من ولائهم له منذ البداية، وضرورة التذكير الدائم للأفراد المنتمين له بهذه القاعدة الضرورية وذلك من خلال رفع روح المسؤولية لديهم وبيان ما لهم وما عليهم وما للتنظيم من حق عليهم من ولاء وانتماء لا تشوبه شائبة تردد أو تراجع أو تخاذل .. ومن مظاهر الانتماء للتنظيم هو التنفيذ الدقيق للقرارات الحركية التنظيمية وإن كانت تتعارض في ظاهرها مع القناعات الشخصية للعضو، ومنها كذلك أن تتم مناقشة كافة الأمور التنظيمية داخل الأطر التنظيمية ولا تتعداها إلى خارجها، ومنها الحرص على المصلحة التنظيمية وتقديمها على المصلحة الشخصية، ومنها عدم الاجتهاد باتخاذ المواقف والقرارات الفردية - أو المزاجية - التي تضر بالمصلحة التنظيمية حيث أن مواقف الحركة وقراراتها لها صفة المركزية والتي هي من حق القيادة وهنالك فرق كبير واثر واضح بين ما