يتخذ من قرار على مستوى القيادة والقاعدة وما يتخذ من قرارات فردية لا تتجاوز مصلحة الفرد في هذا المجتمع الكبير. ونحن مقتنعون أن النظام الداخلي واللوائح الداخلية المختلفة للتنظيم الجهادي القائم ترد على كافة التساؤلات والإشكالات التي تطرحها الممارسة الجهادية للأفراد ولذا يجب الرجوع إليها دون التعجل في اتخاذ قرارات غير مدروسة النتائج .. وإن كان ثمة عجز أو قصور في هذه اللوائح الداخلية عن حل الإشكال التنظيمي الحاصل فإن مفهوم الانتماء يحتّم على الفرد الرجوع إلى قيادات التنظيم ومشاورتهم للخلوص إلى قرار جماعي نابع عن نظرة قيادية للأمور بعيدًا عن الفردية التي ذاق التنظيم ويلاتها من قبل وما زال يعاني من بعض مظاهرها هنا وهناك .. إن شرف الانتماء للحركة الجهادية التنظيمية يتطلب من العضو تنفيذ كافة المهام المناطة به والقيام بواجبه على أكمل وجه حتى يصبح من حقه أن يطالب التنظيم بحقوقه الشخصية كعضو .. وقد يكون من بين المهام المناطة به ما يتطلب منه التضحية وتحمل المسؤولية وتحمل الأعباء الناتجة عن هذا الانتماء ومن هنا نؤكد على ضرورة التركيز على تحقق هذا المفهوم أو هذه القاعدة لدى جميع الأفراد والعمل على سبْرهم وفحص درجة ولاءهم من خلال تصرفاتهم وتفاعلهم مع الفعاليات التنظيمية المختلفة. والقيادة ذات الخبرة الطويلة تستطيع التمييز بين من يلتزم وبين من يخالف أو يعاند أو يتردد .. وتستطيع أن تضع كل عضو في مكانه الصحيح بحسْب درجة ولاء هذا العضو أو ذاك وهذه قضية هامة تستدعي الانتباه والأخذ بعين الاعتبار .. فكم من أشخاص عوّل عليهم وأنيطت بهم مهام كبيرة تفوق حجم ولائهم للتنظيم الذي كلّفهم بهذه المهام وكانت النتيجة التقصير في أدء المهام المطلوبة، أو أدائها منقوصة لا تفي بالغرض، أو حتى الانتكاس لعدم تغطية العضو للجز الذي يشغله في هذا التنظيم الكبير .. ولا يخفى على احد ممن مارس العمل التنظيمي أن الفرد يشكل لبنة في بناء التنظيم وأهمية هذه اللبنة قد يكمن في بعض الأحيان في موضعها من هذا البناء ومدى صلابتها وعدم هشاشتها .. وربّ لبنة ضعيفة في مكان حسّاس تضعف كامل الجدار .. وهذا ينطبق على ولاء الأفراد في التنظيم الجهادي .. فالحرص الحرص على شرف الانتماء .. والحذر الحذر من تلطيخ هذا الشرف .. فقد تجلب العار للتنظيم من حيث تدري أو لا تدري ..
2 -الانضباط: يرتبط الانضباط الكامل بالنظام الداخلي واللوائح التنظيمية ارتباطا وثيقا بمفهوم الولاء الذي تحدثنا عنه من قبل، ولكننا نفصّل الحديث عنه هنا لجعله قاعدة مستقلّة تضبط تصرفات الأفراد وتجعلهم يتقيّدون بالقرارات التنظيمية روحًا ونصًا. ومن الجدير بالذكر أن العمل التنظيمي الجهادي طريق إلى تحقيق الواجب الشرعي بمقارعة العدو ونشر الدين وتحرير الأرض وبالتالي فإن الانضباط التام بنظم وقوانين هذا التنظيم هو من قبيل الواجب الشرعي أيضًا تحقيقيًا للقاعدة التي تقول:"ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب". ومن مظاهر الانضباط التنظيمي تنفيذ القرارات التنظيمية كما هي بدون زيادة أو نقصان .. ومرجعية هذه القاعدة الجوهرية قوله تعالى موجّها الرسول الكريم ومن معه من المؤمنين العاملين: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} هود (112) ."فالاستقامة تعني الاعتدال والمضي على"