فهرس الكتاب
سورة الأحقاف (46)
قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (46: 15) .
الفصال: هو الفطام. وزمن الفطام مع الحمل لا يصح أن يخبر عنه بثلاثين شهرًا. غذ هو أقل من ذلك.
الجواب: أن الفصال، هو جزء من الرضاع، أعني جزءًا لثلاثين شهرًا، فعبر بالفصال عن جميع مدة الرضاع. وهو من باب التعبير بالجزء عن الكل. وكذلك: {وفصاله في عامين} ، ويمكن أن يكون هذا من مجاز الحذف تقديره: «في أحد عامين» .
قوله عز وجل: - في معرض المدح والامتنان - {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا} (46: 16) .
مفهومه: أنه لا يتقبل الحسن من أعمالهم بل الأحسن فقط، وهذا ينافي المدح والامتنان. فلو قيل: «نتقبل عنهم حسن أعمالهم» لكان أليق بهذا السياق.
ومثل هذه الآية في الإشكال، قوله عز وجل: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} فيلزم من طريق المفهوم أن لا
[فوائد في مشكل القرآن: 232]
يؤخذ بالحسن مع أنهم أمروا بالأخذ منها كلها، ولا يجوز ترك شيء من أحكامها، سواء كان فاضلًا أو أفضل.
والجواب: أن الناس اختلفوا في المباح، هل هو حسن أم لا؟ فإن كان المباح حسنًا صح حينئذ أن القبول إنما يرد على الأحسن فقط دون الحسن، إذ المباح لا يوصف بالقبول. وكذلك التوراة ما أمروا أن يعملوا بما فيها من المباح بل بما ترجح فعله أو تركه.
وإن قلنا إن المباح لا يصدق عليه أنه حسن. قلنا: أفعل هاهنا بمعنى فاعل، كقوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} . وأمثاله كثيرة في القرآن العزيز وغيره.
فائدة: يتقبل لا يتعدى إلا بـ «من» ، فلم عدى هاهنا بـ «عن» ؟
الجواب: أنه ضمن «يتقبل» معنى يؤخذ، وضمن أخذ معنى رضى، لأن من أخذ الشيء فقد رضيه، ورضي يتعدى بـ «عن» .
[فوائد في مشكل القرآن: 233]
سورة الفتح (48)
قوله عز وجل: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (48: 2) .
مع قوله صلى الله عليه وسلم: {إني لأعرفكم بالله وأشدكم له خشية} ، كيف يجتمعان؟ إذ لا خوف مع الأمان.
الجواب: قوله: «وما تأخر» لا يدل على مغفرة المستقبل، وإنما يدل أن لو قال: «وما يتأخر» ، فجاز أن يكون ما تأخر عن السنة الأولى الذي هو في السنة الثانية ويكون الكل ماضيًا، فما حصل الأمان في المستقبل. فحسن الخوف إذ توبيخ العظيم عظيم.
سورة الحجرات (49)
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} (49: 12) .
[فوائد في مشكل القرآن: 234]