فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 75

ليس المراد تحريم الظن إذ ليس فيه مفسدة، بل تحريم آثاره، وكذلك العداوة والبغضاء مجهولة، فكيف يصح تحريم المجهول؟

الجواب: أنه وإن كان مجهولًا من جهة اللفظ لكنه معلوم من جهة أخرى، وهي: أن الظن على قسمين: حسن وسيء. وكل واحد إما مطابق أو غير مطابق، فنحمله على الظن السيئ غير المطابق، إذ ليس في الأقسام الأربعة مناسب سواه فتكون هذه المناسبة معرفة لذلك المجهول.

سؤال: يلزم أن يأثم الحاكم إذا ظن قتل زيد غيره بشهادة الزور، وقتله وهو لا يعلم بكذبها. وأن نأثم إذا رأينا شخصًا ينزع ثوب آخر، فمنعناه من ذلك، وكان اللابس قد غصبها من المنتزع في نفس الأمر. وكذلك إذا رأينا شخصًا هم بقتل شخص آخر، فمنعناه من ذلك، وكان قد قتل أباه في نفس الأمر. فإنه قد ظهر أثر ظننا وهو ليس بمطابق، وكذلك الحاكم، مع أن هذه الصور كلها قويات.

والجواب: أن نغير الجواب فنقول: مقتضى الدليل

[فوائد في مشكل القرآن: 235]

أنه يحرم كل ظن سواء كان مطابقًا أو غير مطابق، كتحريم درهم من عشرة دراهم. وهو مجهول، فإن العشرة كلها تحرم بلا خلاف إلا ما دل الدليل على حله. فلا يقوم المكلف إلا على ما دل الدليل عنده على حل أثره. وقد تقدم أن الظن لا يؤثر في نفسه إذ لا يمكن المكلف دفعه عن نفسه ولا يقع التكليف إلا بالممكن.

سورة الذاريات (51)

قوله عز وجل: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه} (51: 24، 25) .

قال الزمخشري: العامل في إذ «حديث» . وهو غير صحيح، لأن الحديث إن أريد به المحدث عنه فإنه لم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أريد به نفس الحديث فليس واقعًا في «إذ» ، ومن شرط العامل في الظرف أن يكون واقعًا فيه. والحديث إنما وقع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هو الذي أتاه، فيتعين الوقف على «المكرمين» ويضمر: «واذكر إذ دخلوا عليه» .

[فوائد في مشكل القرآن: 236]

قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (51: 56) .

فيه سؤال، لأن اللام لام «كي» ، ولام «كي» تلزمها الإرادة. ولو أراد الله سبحانه إيمان الكل لوقع من الكل، وليس الواقع كذلك.

والجواب: قال ابن عباس: «معنى الآية: وما خلقت الجن المؤمنين والإنس المؤمنين إلا ليعبدون» . وعلى هذا لا إشكال.

ويحتمل أن يبقى على عمومه، ويكون «يعبدون» من باب نسبة الفعل الواحد إلى الجماعة. ولا شك أن العبادة وقعت من البعض.

سورة الطور (53)

قوله عز وجل: {ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} (53: 31) .

كيف يصح تعليل ملك السموات والأرض بالجزاء، وهو ثابت بالذات، وما بالذات لا يعلل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت