فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 75

المنفق منه أشياء لا تندرج مع الأول، وهي كل ما نكسبه في زماننا، فانقطع بأن من قبلنا ما استخلفنا فيه، ولا نقطع بأن من بعدنا لا يخلفنا فيه.

وذكر عز وجل وصف الاستخلاف لينبه على أن هذا المال شأنه أن يترك، فلا تبخلوا به.

سورة الحشر (59)

قوله عز وجل: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} (59: 9) .

ما الفائدة في قوله: «صدورهم» مع استقامة الكلام بدونه.

والجواب: أن الحاجة هي الافتقار إلى الشيء وقد يطلق على الشيء المحتاج، فتقول: هذه حاجتي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دفع للمهاجرين نخلًا فمدح الأنصار بكونهم لا توجد في صدورهم تمني حاجة مما أوتوا، ونفي التمني من القلب أمدح، لأن التمني يقع في القلب كثيرًا. فلا بد من حذف المضاف من حاجة، وهو التمني، حتى يستقيم الكلام.

[فوائد في مشكل القرآن: 241]

سورة الممتحنة (60)

قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} (60: 1) .

يجوز في «تلقون» أن يكون حالًا من فاعل «تتخذوا» ، ويجوز أن يكون استئنافًا، والاستئناف أحسن.

وقوله تعالى: {تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} (60: 1) يجوز في «وأنا أعلم» الحال والاستئناف، والحال أحسن. فما الفرق بينهما؟

والجواب: أنا لو جعلنا الأول حالًا لكان معناه: «لا توالوهم ملقين [إليهم] فيدل بمفهومه على جواز الموالاة عند عدم هذه الحال، والموالاة لا تجوز مطلقًا، فجعله استئنافًا أحسن.

وأما إذا جعلنا الثاني حالًا كان أبلغ في تنفير العباد عن موالاتهم كما لو قال أحدنا لغيره: «أتضرب ولدي وأنا أنظر» ! فإن الحياء الحاصل حالة اطلاع السيد على عبده على المعصية

[فوائد في مشكل القرآن: 242]

أعظم من الحياء حالة غيبته.

قوله عز وجل: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم} (60: 3) .

الوقف على قوله: «يوم القيامة» ، لأنه ليس المراد سلب النفع في الدنيا، إذ هو موجود، و «يفصل» » استئناف.

قوله عز وجل: {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء} ... (60: 4) .

يوقف عليه لأنه مستثنى من قوله: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه} (60: 4) . والمعنى: إلا هذا، فإنه ليس حسنًا. فلا يمكن أن يدخل في الاستثناء قوله: {وما أملك لك من الله من شيء} ، إذ هذا لا يسلب منه الحسن.

سورة الصف (61)

قوله عز وجل: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (61: 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت