فهرس الكتاب
سورة المعارج (70)
قوله عز وجل: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من الأجداث} (70: 42، 43) .
العامل في «يوم» الثاني فعل مضمر، تقديره: اذكر. ولا يصح أن يكون بدلًا من الأول لأن الخوض واللعب لا يستمران إلى يوم القيامة. بل ينقطعان بالموت، وهو اليوم الذي يوعدون.
[فوائد في مشكل القرآن: 246]
سورة نوح (71)
قوله تعالى - حكاية عن نوح: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم} (71: 3، 4) .
كيف يصح هذا على رأي سيبويه، فإن عنده أن «من» لا تزاد في الموجب وأنها هاهنا للتبعيض. وإن المغفور هو بعض الذنوب مع أن الإسلام يجب ما كان قبله، بحيث لا يبقى منه شيء. فلا يستقيم المعنى هاهنا إلا على رأي الأخفش، لأن تقديره الكلام عنده: يغفر لكم ذنوبكم و «من» زائدة.
الجواب: أن إضافة الذنوب إليهم إنما تصدق حقيقة فيما وقع لأن ما لم يقع لا يكون ذنبًا لهم، وإضافة ما لم يقع مجاز، كقوله عز وجل: {واحفظوا أيمانكم} فإن المراد الأيمان المستقبلة، وإذا كانت الإضافة تارة تكون حقيقة وتارة تكون مجازًا، فسيبويه يجمع بين الحقيقة والمجاز في هذه الإضافة، وذلك جائز. ويقول: يغفر لكم البعض الذي وقع. وفائدة ذلك عدم إطماعهم في غفران المستقبل لمجرد الإسلام حتى يجتنبوا المنهيات.
[فوائد في مشكل القرآن: 247]
سورة المزمل (73)
قوله عز وجل: {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} (73: 2، 3، 4) .
فيه سؤال، وهو: أن «نصفه» إعرابه بدل من «قليلًا» ولا شك أن القليل لا يصل إلى النصف، فقد أبدل الأكثر من الأقل، والأكثر لا يبدل من الأقل في لسان العرب. وقد تكلف الزمخشري لهذا، فقال: المراد بالقليل هاهنا النصف وسماه قليلًا لخلوه من الصلاة، لأن ما اشتمل على طاعة الله تعالى لا يساويه ما لم يشتمل عليها، فهو بدل الشيء من الشيء لا بدل الأكثر من الأقل. وهذا تكلف لا يسوغ إذ مثل هذا التأويل لا يعدم في كثير من الصور مع امتناع الإبدال.
والجواب: أن المراد بالليل هاهنا الليالي بأسرها لأنه لم يكن «ثم» معهود فيصرف إليه الكلام. فيكون معنى الكلام: قم الليالي إلا قليلًا منها، وهي ليالي الأعذار والأسفار ويكون «نصفه» بدلًا مما بقي بعد الاستثناء
[فوائد في مشكل القرآن: 248]
فيكون بدل الأقل من الأكثر.
سؤال: خير الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بين نصف الليل وأقل منه وأكثر، فهل ذلك كسائر الواجبات المخير فيها.
جوابه: ليس هذا كالواجب المخير، لأن الثلث هاهنا متحتم عليه قيامه على كل تقدير. فالثلث واجب وجوبًا مطلقًا، وما عداه مندوب مطلقًا، فما وجد واجب على التخيير في هذه الصورة.
وأما قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه} (73: 20) .