فهرس الكتاب
فقرئ بنصب «الثلث» و «النصف» وخفضهما. ولا تدل قراءة الخفض على أن الواجب دون الثلث، لأن ذلك كان يترك على وجه السهو، لأنهم كانوا يجتهدون فيه.
[فوائد في مشكل القرآن: 249]
سورة المدثر (74)
قوله عز وجل: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} (74: 38، 39) .
«رهينة» بمعنى مرهونة. ومعنى هذا الرهن: أن الله نزل تكليفه عباده منزلة الدين عليهم، ونفوسهم تحت استيلائه وقهره. فمن وفى دينه الذي كلف به فقد خلص نفسه من عذابه الذي نزل منزلة إغلاق الرهن، وهو أخذه في الدين ومن لم يوف عذب. وفي هذه الآية قولان: قال علي رضي الله عنه: أصحاب اليمين هاهنا هم الأطفال، إما لأنهم يمر بهم على يمين آدم أو لأنهم يسلك بهم الطريق الأيمن على الصراط. فإن في الصراط طريقين يمنى ويسرى. فاليمنى لأهل الجنة واليسرى لأهل النار. ولا [يستقيم أن] يقال في هؤلاء: سموا أصحاب اليمين، لأنهم ميامين على أنفسهم، أو لأنهم أخذوا كتبهم بأيمانهم، لأن الطفل لم يكتب عليه شيء. ولا شك أن هؤلاء ليسوا في رهن
[فوائد في مشكل القرآن: 250]
التكليف [فصح] استثناؤهم.
والقول الثاني - وعليه الأكثرون: إن أصحاب اليمين هم الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم. ويلزم على هذا أن يكون هؤلاء ليسوا رهن التكليف وليس كذلك.
والجواب: أن المراد ليسوا رهنًا يغلق بالعذاب. لأن تعذيب المكلفين هو مشبه بغلق الرهن، فلما كانوا لا يعذبون فكأن الرهن ما أخذ في الدين، فينتفي عنهم الرهن المغلق، لا أصل الرهن.
وأما أهل الكبائر فلم يندرجوا في أصحاب اليمين لقوله سبحانه: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا كتابيه} . والحجاج وأمثاله لا يتبجحون بكتبهم في المحشر.
[فوائد في مشكل القرآن: 251]
سورة القيامة (57)
قوله تعالى: {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} (75: 5) .
ما معنى هذه اللام، ويريد لا يتعدى باللام؟
الجواب: قال الفراء: «اللام مع الإرادة والمشيئة والأمر، يكون بمعنى أن» . وقال غيره - وهم البصريون: «نضمر فعلًا، تقديره: عصى، ليفجر أمامه» . والأول أحسن.
سورة الإنسان (76)
قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا} (76: 3) .
لم لم يقل: إما شكورًا وإما كفورًا، أو غير ذلك؟
الجواب: أن هذا في معرض التقسيم. فلو قال: إما شكورا وإما كفورا، بقي قسم آخر وهو: الشاكر. إذ
[فوائد في مشكل القرآن: 252]