فهرس الكتاب
الشكور قد ينتفي، ويثبت الشاكر، بخلاف الشاكر، فإنه يشمل الشكور، فتحصر القسمة.
سورة المرسلات (77)
قوله عز وجل: {وإذا الرسل أقتت} (77: 11) .
فيه سؤالان. الأول: أن الأجسام لا تؤقت الأفعال.
الثاني: أنه جعل التوقيت في يوم القيامة وجعله شرطًا لأن «إذا» تضمن معنى الشرط فيكون التوقيت منفيًا قبل ذلك، لكنه ثابت في الأزل، لأن الله عز وجل قدر كل شيء في الأزل. والواقع في يوم القيامة، إنما هو التوقيت.
والجواب: أنه قد ورد في الحديث: أن أول من يحاسب أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء [مرتبون] في ذلك يوم القيامة على حسب مراتبهم، فأعظمهم رتبة تقدم أمته على غيرهم، فيكون الموقت حسابهم.
[فوائد في مشكل القرآن: 253]
وعن السؤال الثاني: أن هاهنا توقيتًا آخر، هو أن يقال لهم: في ذلك الوقت فلان يأتي قبل فلان أو بعده. فهذا توقيت خاص بيوم القيامة.
سورة الانفطار (82)
قوله عز وجل: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} (82: 10، 11، 12) .
اختلف في الحفظة. هل يكتبون المباح والمطلوب، أو المطلوب [وحده] ؟ وهل يعلمون ما في القلوب أم لا؟ وإذا علموا هل يخلق لهم علم ضروري؟ أو يخلق الله للذي في القلب رائحة يشمونها. فيعلمونه برائحته. والمشهور أنهم يكتبون ما في القلوب. وفي الحديث: «يقول الملك يا رب عبدك هذا هم بخطيئة فدل على أنهم يطلعون على ذلك» .
سورة البلد (90)
قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} (90: 11) .
[فوائد في مشكل القرآن: 254]
الاقتحام: هو الدخول في شيء بمشقة. وعبر بالعقبة، عن الأمر الشاق، وهذا في غاية الذم لمن قال: {أهلكت مالا لبدا} (90: 6) أي متلبدا بعضه على بعض. فقال الله عز وجل: فعل ذلك في غير طاعة الله وشق عليه أن يفك رقبة، أو يطعم يتيما أو مسكينا في المجاعة - لأن المسغبة: المجاعة - مع أن ذلك يفرح الناس إذا قدروا عليه في ذلك الوقت، لكنه صار عقبة بالنسبة إلى هذا.
ويشكل النفي بـ «لا» ، وهي إنما تنفي الاستقبال.
والجواب: أنها بمعنى لم والصحيح اشتراكهما، وعدل إليها، لأن النفي بها أبلغ لما توهمه من نفي الاستقبال في أصل الوضع. أو يجعلها على بابها، أي: صفة هذا يقتضي أنه لا يقتحم العقبة أبدًا فيكون ذمًا له باعتبار صفته، لا باعتبار عدم فعله وتضمنها معنى «لم» فيكون الذم أيضًا لعدم الفعل في الماضي. وكذلك قوله عز وجل: {فلا صدق ولا صلى} .
[فوائد في مشكل القرآن: 255] .
قول عز ولج: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا} (90: 17) .