فهرس الكتاب
وقوله عز وجل: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} وكذلك قول الشاعر: «إن من ساد ثم ساد أبوه» ، وما أشبه ذلك مما لا يحسن فيه التراخي، مع أن «ثم» لا يستعمل إلا له.
قيل: ذلك الذي ثبت لـ «ثم» يستعمل هاهنا في الخبر لا في المخبر عنه. قاله جماعة من النحاة، وهو باطل، وإلا لوجب أن يتراخى الإخبار، مع أنها لم تتراخ، بل نزل القرآن أعني الآيتين جملة وأنشد الشاعر البيت المذكور جملة.
والصواب أنها تجوز بها عن التفاوت بين الزمانين إلى التفاوت بين الرتبتين فيكون من مجاز التشبيه. ولا يتعين (الفضل) الزائد لأحدهما بثم، بل بدليل منفصل.
[فوائد في مشكل القرآن: 256]
كما أن الإيمان أعظم من إطعام المسكين، لأنه يخلص من نار جهنم بانفراده، ولا كذلك الإطعام.
وسيادته أعظم من سيادة أبيه لكونه خرج مخرج المدح له.
سورة العلق (96)
قوله عز وجل: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} (96: 9، 10) فيه سؤالان. أحدهما: ما معنى الرؤية هاهنا؟ هل رؤية البصر أو المعرفة، أو العلم؟
الثاني: إن هذه الآية نزلت في أبي جهل لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال: «إن عاد يصلي فعلت كذا وكذا» ، ولم يقل ذلك في حالة الصلاة وقوله عز وجل: {إذا صلى} يدل أن النهي وقع في حالة الصلاة، وليس كذلك.
[الجواب عن الأول: أن المراد بالرؤية المعرفة] .
وعن الثاني: أن «صلى» حقيقة فيمن كمل الصلاة، وفرغ منها. مجاز قبل ذلك. وهو من باب إطلاق لفظ الجزء
[فوائد في مشكل القرآن: 257]
على الكل. وأصل «إذا» للزمان المقارن للفعل، وهي مجاز في الزمان المعقب. فقوله: «إذا صلى» أي إذا فرغ من الصلاة، فهذا لا يدل إلا على الزمان الذي بعد الفراغ لا على زمان الفعل. وعلى هذا يكون المعنى: أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا فرغ من الصلاة، أي: قبل الزمان المعقب للصلاة، وعلى هذا لا يلزم الإشكال.
سورة العاديات (100)
قوله عز وجل: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور} (100: 9، 10) .
ما العامل في «إذا» ؟ لا يصح أن يكون ما قبلها، لأن ذلك اليوم لم يحض على معرفته هاهنا ولا ما بعدها، لأنه إما مضاف إليه أو معمول «لخبير» ، وما هو صلة «أن» لا يتقدم عليها.
والجواب: أنا نقدر قبلها شيئًا من معنى خبر «إن» ،
[فوائد في مشكل القرآن: 258]
وتقدير الكلام: أفلا يعلم خبر ربهم بأعمالهم إذا بعثر ما في القبور.
سورة التكاثر (102)
قوله عز وجل: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} (102: 8) .
كيف يتصور السؤال عن النعيم، وهو مباح؟