فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 628

كما يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أثابه ودعا له، وأن الشعراء أنشدوا بين يديه واهتز لما أنشدوه، فهذه هي قتيلة أخذت النضر بن الحارث الذي كان غالبا في عداوة المسلمين بمكة يكثر أذاهم، ويلقن فتيان قريش الشعر في هجائهم أسره النبي في بدر وقتله، فجاءته أخته وأنشدته:

يا راكبا إن الأتيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق1

أبلغ به ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق2

مني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق3

هل يسمعني النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق4

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله ارحام هناك تشقق5

صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق6

أمحمد ولدتك خير نجيبة ... في قومها والفحل فحل معرق7

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق8

فالنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق

لو كانت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يغلى به من ينفق9

1 الأثيل واد قرب بدر، وهو الموضع الذي دفن به أخوها.

2 تخفق كتضرب -تسرع.

3 وكف المطر والد مع سال.

4 أم للأضراب -أي بل إنه لا يسمع؛ لأنه لا ينطق.

5 تنوشه -تتناوله.

6 يقال: قتله صبرا -وصبر الإنسان على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت، العاني الأسير الموثق المقيد بالوثاق.

7 الفحل -كناية عن الأب، والمعرق الأصيل.

8 المحنق -المغتاظ من أحنقه إذا أغاظه.

9 غلا بالشيء وغالى به -طلب فيه ثمنا غاليا أو اشتراه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت