فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 628

اتجهت رغبة المصلح الخطير محمد علي باشا إلى أن ينقل الثقافة الغربية المتمثلة في آداب الإفرانج في مختلف مظاهرها, وكتب الطب والطبيعيات والرياضيات وعلوم الاجتماع والاقتصاد والحقوق, فبذل جهودًا عنيفةً في إنهاض الترجمة والتأليف في هذه الثقافات.

الترجمة:

وكان أول ما عَهِدَهٌ المصريون من الترجمة في صدر النهضة, ما قام المترجمون به من نقل الدورس بين الأساتذة والطلبة في مدرسة الطب.

وإذا كان محمد علي قد اعتمد أولًا على الأجانب, واستخدم بعض النزلاء من السوريين والمغاربة في النهوض بهذا العمل الجليل, فإنه وجَّه همته إلى إيجاد طائفة نابهة من المصريين تتولى هذا العمل, ونفذ السير فيه.

فلما عاد المرحوم رفاعة بك رافع من بعثه إلى باريس سنة 1821 كان قد برع في الفرنسية وجوَّهَا, وألَمَّ بطائفةٍ من العلوم الحديثة, فعهد إليه"محمد علي باشا"بالترجمة في مدرسة الطب, وعَوَّلَ عليه في ترجمة كتب الفنون العسكرية والهندسية.

ولم يكن"محمد علي"مطمئنًا إلى أن يشغل أعضاء البعوث عن وظائفهم, والأعمال التي كانوا مغتربين عن أوطانهم للتفرغ لها, والتبريز فيها, ولذلك رفض الاقتراح الذي رفع إليه بأن يجمع أعضاء البعوث المتشغلون بالترجمة في قلم واحد, وآثر أن ينشئ مدرسةً خاصّةً بالترجمة, وهي المدرسة التي أطلق عليها فيما بعد"مدرسة الألسن".

أنشئت هذه المدرسة لتخرج مترجمين, وولي المرحوم رفاعة بك إدراتها, وظلَّ على شئونها إلى أن خرجت طائفة من المترجمين الأفذاذ الذين ترجموا بإشراف رفاعة بك ومعاونته وتوجييه جمهرة من كتب العلوم والآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت