فهرس الكتاب
صفحة 34
من قام عنده البرهان على أن الموت عرض، أو عدم عَرَض، وأن قلب العرض جسمًا مستحيلٌ غير مقدور، [3] يُنزَّل الخبرُ على أن أهل القيامة يشاهدون ذلك، ويعتقدون أنه الموت، ويكون ذلك موجودًا في حسهم لا في الخارج، ويكون سببًا لحصول اليقين باليأس عن الموت بعد ذلك، إذ المذبوح ميؤوس منه ومن [لم] [4] يقم عنده هذا البرهان فعساه يعتقد أن نفس الموت ينقلب كبشًا في ذاته ويذبح.
المثال الثاني: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ في عَرْضِ هذا الحائطِ) [5] فمن قام عنده البرهان على أن الأجسام لا تتداخل، وأن الصغير لا يسع الكبير، حمل ذلك على أن نفس الجنة لم تنتقل إلى الحائط، لكن تمثل للحس صورتها في الحائط، حتى كأنه يشاهدها، ولا يمتنع أن يشاهد مثال شيء كبير في جرم صغير، كما تشاهد السماء في مرآة صغيرة، ويكون ذلك إبصارًا مفارقًا لمجرد تخيل صورة الجنة، إذ تدرك التفرقة بين