الصفحة 33 من 86

صفحة 35

أن ترى صورة السماء في المرآة، وبين أن تغمض عينيك فتدرك صورة السماء في المرآة على سبيل التخيل.

وأما الوجود الخيالي: فمثاله قوله صلى الله عليه وسلم: (كأنِّي أنظرُ إلى يُوْنُسَ بنِ مَتَّى عليه السلامُ عليه عَباءتان قَطْوَانِيَّتَانِ، يُلَبِّيْ، وَتُجِيْبُهُ الجِبَالُ، واللهُ تعالى يقولُ له: لَبَّيْكَ يَا يُوْنُسُ) [6] والظاهر أن هذا إنباء عن تمثيل الصورة في خياله صلى الله عليه وسلم، إذ كان وجود هذه الحالة سابقًا على وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انعدم ذلك، فلم يكن موجودًا في الحال، ولا يبعد أن يقال أيضًا: تمثل هذا في حسه حتى صار يشاهده كما يشاهد النائم الصور، ولكن قوله: (كأني أنظر) يشعر بأنه لم يكن حقيقة النظر، بل كالنظر، والغرض التفهيم بالمثال، لا عين هذه الصورة، وعلى الجملة: فكل ما يتمثل في محل الخيال فيُتصوَّرُ أن يتمثل في محل الإبصار، فيكون ذلك مشاهدة، أو قل: ما يتميز بالبرهان استحالة المشاهدة فيما يتصور فيه التخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت