فهرس الكتاب
صفحة 54
أفترى [5] أنه لو لم يأفل أكان يتخذه إلها، لو لم يعرف استحالة إلهيته من حيث كونه جسمًا ذا مقدار، [6] واستدل أيضًا بأنه: كيف يمكن أن يكون أول ما رآه الكوكب والشمس هي الأظهر، وهي أول ما يرى؟ واستدل بأن الله تعالى قال أولًا: وَكَذَ
لِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [الأنعام: 75] ثم حكى هذا القول، فكيف يمكن أن يتوهم ذلك بعد كشف الملكوت له؟ وهذه دلالات ظنية وليست براهين.
أما قوله: (هو أجل من ذلك) فقد قيل: (إنه كان صبيًا لما جرى له ذلك، ولا يبعد أن يكون دلالة الأفول تخطر قبل دلالة الجسمية، ولا يستحيل في حق من سيكون نبيًا مثل هذا الخاطر، وأما رؤية الكوكب أولًا فقد روي أنه كان محبوسًا في صباه في غار وإنما خرج بالليل.
وأما قوله تعالى أولًا: وَكَذَ
لِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [الأنعام: 75]