فهرس الكتاب
وهل هناك أشر من الشرك بالله تعالى، دل على أن الساعة تقوم على مشركين، على عبدة أوثان، على شرار الخلق.
وثبت من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد» .
وفي «الصحيح» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة» ، فدل هذا على أن الشرك يزداد من حين إلى آخر، حتى لا تقوم الساعة إلا على هذه الأصناف من المشركين، وقال عليه الصلاة والسلام لابن عباس:» أحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله «الحديث، وهذه الوصية لابن عباس ولغيره في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد موته.
وفي «الصحيحين» من حديث أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه: لما سأله هرقل ما يأمركم؟ قال: يقول:» اعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آبائكم، يأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة «.
هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لنبيه، ولسائر الأنبياء أن يأمروا قومهم بذلك، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] ، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف:21] .
فإن من أشرك ومات على شركه هو للنار وبئس القرار، وحديث:» أنتِ النار عذابي أعذب بك من أشاء، وأنت الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكليكما عليّ ملئها»، وهذا الحديث مبينًا بالأدلة التي فيها مستحق النار، والأدلة التي فيها