فهرس الكتاب
عند أهل الكتاب، وقيل ثمانين ذراعًا، وعم جميع الأرض طولها والعرض، سهلها وحزنها وجبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف، ولا صغير ولا كبير.
قال مالك بن أنس عن زيد بن أسلم: «كان أهل ذلك الزمان قد ملئوا السهل والجبل» .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم تكن بقعةٌ في الأرض إلا ولها مالك وحائز. رواهما ابن أبي حاتم في تفسيره والتواريخ التي أرَّخت بها الأمم كلها مصحّحة على الطوفان.
فأولها: تأريخ الإسكندر، وهو اسكندر الثاني بن فيلقوس المقدوني الرومي اليوناني، أرَّخت به، والسريان ذكروا أنَّ بينه وبين الطوفان ألقي سنة وسبع مائة سنة واثنتين وتسعين سنة ومائة وثلاثة وتسعين يومًا.
وثانيها: تأريخ دقلطيانوس آخر ملوك القبط بمصر بينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف سنة وسبعة وثمانون سنة وثلاث مائة وتسعة أيام.
وثالثها: تأريخ الهجرة وبينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف سنة وسبعمائة.
ورابعها: تأريخ يزدجرد آخر ملوك الفرس وبينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف سنة وسبعمائة سنة وخمسة وثلاثون سنة وثلاثمائة وثلاثة وعشرون يومًا.
فهذه التواريخ المصححة بالأرصاد وعليها العمل إلى قيام الساعة كما ذلك في كتابنا «الإعلام بتأريخ الإسلام» . وكلها مُصَحَّحة على الطوفان، فدل على أنهم لا يشكون في عمومه مع تباين ما بينهم، والله أعلم.
ولو لم يكن الطوفان عامًا للأرض ومن عليها، لم يكن يحمل نوح عليه السلام معه في السفينة من كلٍّ من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح زوجين اثنين، ذكر وأنثى كما أمره الله تعالى حتى قيل إنه حمل من النبات أيضًا.
وروي أنه أول ما أدخل معه من الطيور الدرَّة وآخر ما أدخل من الحيوانات الحمار، فدخل إبليس متعلقًا بذنبه.
وذكر أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، أنهم لم يستطيعوا أن يحملوا معهم الأسد حتى ألقيت عليه الحمى.
وروى ابن أبي حاتم بإسناد جيِّد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين، قال أصحابه: وكيف نطمئن أو تطمئن المواشي ومعنا الأسد، فسلط الله عليه الحمى، فكانت أول حمى نزلت الأرض، الحديث.