فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 83

وقد اجتمعت الأمم قاطبة على أن نوحًا عليه السلام هو الب الثاني، وأن بني آدم الموجودين اليوم في أقطار الأرض من ذريته من بنيه الثلاثة حام وسام ويافث كما هو مقرَّر بنص القرآن. قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات 37/ 77] .

وإنما بسطنا الكلام في ذلك وإن كنا قد خرجنا عن المقصود، لأن بعض من كان من ملوك زماننا أنكر ذلك، فكتب له بعض الناس ما وافق رأيه رجمًا بالغيب، وطلبًا للقرب، ولبسط ذلك بحقه موضع غير هذا وسيجيء مما يحقق ذلك من نداء الأرض والسماء ما يفيد العموم، ومن طواف السفينة ما بين المشرق والمغرب مدة مائة وخمسين يومًا، ومن رفع البيت لئلا يصيبه الغرق، ومن طواف السفينة به وغير ذلك، والله أعلم.

وعلى ما قرّر يجيء السؤالان اللذان استشكلهما الإمام فخر الدين الرازي وغيره.

أحدهما: كيف يليق بحكمة الله تبارك وتعالى تغريق الأطفال بسبب جرام الكفار؟ ثم أجاب عنه بقول بعض المفسرين: إن الله (تعالى) أعقم أرحام نسائهم قبل (الغرق) بأربعين سنة، ثم أورد على ذلك:

[كفاية الألمعي: 94]

أنه (لو كان كذلك لكانت آية عجيبة) يبعد مع ظهورها استمرارهم على الكفر.

قلت: قد ذكر محيي السنة البغوي، رحمه الله، في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح 71/ 27] .

«قال محمد بن كعب ومقاتل والربيع يعني ابن أنس وغيرهم:

إنما قال نوح هذا حين أخرج الله تعالى كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، و (أعقم) أرحام نسائهم، وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة، وقيل بتسعين سنة، وأخبر الله تعالى نوحًا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنًا، فحينئذٍ دعا عليهم نوح فأجاب الله دعاءه وأهلكهم كلهم، ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب، لأن الله تعالى قال: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ} [الفرقان 25/ 37] ، ولم يجد التكذيب من الأطفال» انتهى.

[كفاية الألمعي: 95]

وهذا الذي ذكره البغوي عن هؤلاء المذكورين وغيرهم عندي فيه نظر لأنه لم يرد فيه عن النبي عليه السلام حديث يعتمد عليه، بل ورد ما يخالفه ويردُّه. فأخبرني شيخنا القاضي العالم أبو عبد الله محمد بن سليمان الأنصاري فيما شافهني به سنة ست وستين عن شيخه الإمام فخر الدين علي بن البخاري أنبأنا (داود بن محمد بن الفاخر) في كتابه. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد بن أحمد بن الحسين البغدادية، أنبأنا أحمد بن الفضل الباطرقاني، أنبأنا عبد الله بن أحمد ابن عبد الوهاب، أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد ابن الحكيم المدني، أنبأنا محمد بن أبي حاتم الحافظ قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت