فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 83

[كفاية الألمعي: 96]

وهب، أخبرني شبيب بن سعيد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو رحم الله من قوم نوح أحدًا لرحم امرأة لما رأت الماء حملت ولدها، صعدت الجبل، فلما بلغها الماء صعدت به منكبها، فلما بلغ الماء منكبها وضعت ولدها على رأسها، فلما بلغ رأسها، رفعت ولدها بيدها. فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم هذه المرأة» . هذا حديث متصل الإسناد كما تراه، ورجال إسناده ثقات.

وقد روينا نحوه من حديث عائشة رضي الله عنها، فيما أخبرنا الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين البنا مشافهة في سنة سبعين وسبعمائة عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي، أنبأنا الإمام أبو الفتوح (العجلي) في كتابه، أنبأنا أبو القاسم الطلحي الحافظ أنبأنا أحمد بن علي بن خلف أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي

[كفاية الألمعي: 97]

الحافظ، أنبأنا أبو النضر الفقيه ... أنبأنا عثمان بن سعيد (حدثنا سعيد) بن أبي مريم، أنبأنا موسى بن يعقوب (الزمعي) ، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي (ربيعة) أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو رحم الله أحدًا من قوم نوح لرحم أم الصبي» .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها ثم جعل (يعملها) سفينة، ويمرّون فيسألونه فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه ويقولون: تعمل سفينة في البر كيف تجري!!؟ قال:

[كفاية الألمعي: 98]

{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [هود 11/ 39] . فلما فرغ منها، فار التنور وكثر الماء في السكك، خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبًا شديدًا. فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبها رفعت بيدها حتى ذهب بهما الماء. فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي». وهذا حديث حسن الإسناد أخرجه الحاكم في صحيحه وهذا لفظه. ورواه الإمامان أبو جعفر الطبري. وابن أبي حاتم في (تفسيريهما) من حديث موسى بن يعقوب.

وقد رويت قصة هذا الصبي وأمه أيضًا عن كعب الأحبار ومجاهد بن جبر وغيرهما من أهل التفسير، فظهر أن الإغراق كان للكافرين من قوم نوح وأولادهم صغارهم وكبارهم.

قلت: والجواب عن ذلك من أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت