فهرس الكتاب
والثالث: الذي أخبرنا به شيخ الفقهاء أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن محمد (الشريشي) رحمه الله، فيما شافهني به بالمدرسة الإقباليَّة داخل دمشق المحروسة سنة ست وستين وسبعمائة عن أبي الفضل أحمد بن (هبة) الله بن
[كفاية الألمعي: 101]
عساكر، أخبرنا المؤيد بن (محمد) الطوسي في كتابه، أنبأنا عبد الجبار بن محمد أحمد الخواري، قرأت عليه وأنا أسمع أنبأنا الإمام أبو الحسن الواحدي، أنبأنا عبد الرحمن بن حمدان، حدثنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني (عثمان) ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عثمان عن زاذان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وأن المشركين في النار» ثم قرأ
[كفاية الألمعي: 102]
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} الآية. وهذا القول ينسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من الصحابة والتابعين.
والرابع: أن غاية إغراقهم وإغراق غيرهم من الطير والوحش هو الموت والموت كائنٌ على كل نفسٍ، فكان الطوفان عليهم قيامتهم، كما تقوم القيامة بموت كل مخلوق عند قيام الساعة والنفخ في الصور ولا إشكال في ذلك. وبهذا يندفع الإشكال الثاني، والله أعلم.
والخامس: قال أبو العالية (الرياحي) والحسن البصري: أهلكهم الله وأهلك ذريتهم وأطفالهم ولكن إهلاك أطفالهم لم يكن بعذاب الذنب، ولكن كان إماتة بسبب من أسباب الموت والله أعلم.
وأما استدلال الإمام فخر الدين على ضعف قول من قال إن الله أعقم أرحام نساء قوم نوح قبل الغرق بأربعين سنة بأنه لو كان ذلك لكان آية عجيبة قاهرة ويبعد مع وجودها استمرارهم على الكفر، فلا يخفى ما فيه، فإن الذين حقَّت عليهم كلمة الله تعالى بالكفر، لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية.
[كفاية الألمعي: 103]
ألا ترى قوم فرعون كيف أرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمَّل والضفادع والدم آية بعد آية وهم يتضرعون إلى موسى عليه السلام بأن يدعو ربه الله يكشف وأنهم يؤمنون بالله ويرسلون بني إسرائيل وكذبوا في ذلك كله والله أعلم.
وأما نداؤه تعالى الأرض والسماء وأمره لهما بما أمر من بلع الماء وإمساك المطر مع كونهما من الجماد الذي لا يعقل ولا يصح أن يخاطب وأن ذلك حقيقة، خلافًا لمن زعم أنه مجاز (وأن بالحقيقة فيه باطل) ، كما صرَّح به الإمام فخر الدين ودَلَّ عليه كلام الكشاف وغيره. فالدليل على ذلك من وجوه:
أحدها: أن القدرة صالحة لذلك فلا مانع كما سيأتي ذكر جوازه ووقوعه.