فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 83

ثانيها: أنه أعظم في القدرة وأبلغ في العظمة، وأقوى في الحجة. والمقام يقتضي ذلك، وما كان كذلك فهو أولى بالترجيح وأحرى بالتصحيح.

ثالثها: أنه الظاهر ولا دليل يصرفه عن ظاهره، فالعمل بالحقيقة فيه هو الصواب. وقد صرَّح الناس قديمًا وحديثًا بأن الله تعالى لا يجوز أن يتكلم بشيء ويعني به خلاف ظاهره.

وقال الشافعي: «وكلام الله وكلام رسوله على ظاهره» . وقال صاحب المحصَّل في الباب التاسع من أحكام اللغات «المسألة الثانية: لا يجوز أن يعني

[كفاية الألمعي: 104]

الله سبحانه وتعالى بكلامه خلاف ظاهره. قال: والخلاف فيه مع المرجئة لنا أن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل، فالتكلّم به غير جائز على الله تعالى، ثمَّ أجاب عن شبهة المنازعين بأن قال: لو صحَّ ما ذكرتموه لم يبق لنا اعتماد على خبر من أخبار الله تعالى، ويحتمل أن يكون المراد به غير ظاهره وذلك ينفي الوثوق» انتهى.

رابعها: أن الحقيقة في الكلام هي الأصل فإذا تعارض المعنى الحقيقي والمجازي، فالحقيقة أولى، لأن المجاز خلاف الأصل كما هو مقرر عند أئمة الأصول. ولهذا لما اختلف الفقهاء في لفظ النكاح هل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء؟ كما ذهب إليه الشافعي أو بالعكس كما ذهب إليه غيره، فلو حلف على النكاح ولم ينو شيئًا فإنه يحمل على العقد عنده لأنه حقيقة لا على الوطء لأنه مجاز فيه. وكذا لو قال لزوجته: -أنت طالق يوم يقدم زيد- فقدم ليلًا فإنه لا يقع الطلاق على الصحيح، بل الصواب، لأن اليوم حقيقة ما بين الفجر والغروب.

ثم إنه ينبغي أن يُعلم أن من ادّعى صرف لفظ عن ظاهره وعيّن له مجازًا لم يتم له رعاية ذلك (إلا) بعد أربع مقدمات.

[كفاية الألمعي: 105]

أحدها: بيان امتناع إرادة الحقيقة.

ثانيها: بيان صلاحية اللفظ للمعنى الذي عينه وإلا كان كاذبًا على اللغة.

ثالثها: بيان ذلك المجمل إن كان له عدّة مجازات.

رابعها: الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة فما لم يقم بهذه الأمور الأربعة. كانت دعواه صرف اللفظ عن ظاهره دعوى باطلة.

أحدهما: بيان الدليل على امتناع إرادة الظاهر.

وليعلم أن مدَّعي صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه يتضمّن دعواه الإخبار عن مراد المتكلم ومراد الواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت