فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 83

قال ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين: أراد بالأمانة الطاعة، والفرائض التي فرضها الله على عباده، عرضها على السماوات والأرض والجبال، على أنهم إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذّبهم. فقلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا، وقلن ذلك خوفًا وخشية وتعظيمًا لدين الله تعالى أن لا يقوموا بها لا معصية ومخالفة. وكان العرض عليهن تخييرًا لا إلزامًا ولو ألزمهن لا يمتنعن من حملها.

قال علماء التفسير: والجمادات كلّها خاضعة لله مطيعة ساجدة له كما قال تعالى للسماوات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت 41/ 11] وقال للحجارة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة 2/ 74] ، وقال

[كفاية الألمعي: 108]

تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج 22/ 18] الآية.

وقال بعض أهل العلم ركب الله (عز وجل) فيهن العقل والفهم حين عرض الأمانة عليهن حتى عقلن الخطاب، وأجبن بما أجبن.

وقال بعضهم: المراد من العرض على السماوات والأرض (هو العرض على أهل السماوات والأرض) عرضها على من فيها من الملائكة:

وقيل على أهلها كلها دون أعيانها كقوله (تعالى) : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف 12/ 82] «أي أهل القرية والأول أصح» . هذا لفظ الإمام محي السنة البغوي، فحكى في ذلك خلافًا وصحح المعنى الحقيقي، ولا شك عندنا أنه الصواب، والله أعلم.

قال الإمام الحجة محيي الدين النووي رحمه الله: وإنما كان العرض على أعيان هذه الأشياء، بأن ركَّبَ الله فيهن العقل وأفهمهن خطابه حتى فهمن وأنطقهن بالجواب، انتهى.

[كفاية الألمعي: 109]

وهذا مذهب السلف قاطبة الذي لم يثبت عنهم غيره، وكيف يسع أحدًا إنكار حمل ذلك على الحقيقة مع ثبوته مشاهدةً ووقوعه عيانًا.

كما أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله (الصفوي) رحمه الله، قرات عليه في جم غفير، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي العز الأنصاري، أنبأنا أبو عبد الله الزبيدي، أنبأنا أبو الوقت السجزي، أنبأنا أبو (الحسن) عبد الرحمن بن محمد الداوودي، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن (حمويه) (حدثنا محمد بن بشار) حدثنا أبو أحمد الزبيري) حدثنا إسرائيل

[كفاية الألمعي: 110]

عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: «لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» يعني عند النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله هذا هو عبد الله بن مسعود -من أعلم الصحابة وأجلّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت