فهرس الكتاب
وأفضلهم وأفقههم). وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه، والترمذي في جامعه وقال: حديث حسن صحيح.
وفي رواية: «كنا نأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام وهو يسمع تسبيحه» ، وعن أنس بن مالك قال: «أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفًا من حصى فسبحن في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا التسبيح، ثم صبهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم في يد عمر وعثمان رضي الله عنهما. وقال علي رضي الله عنه: كنا بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله شجرة ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني
[كفاية الألمعي: 111]
لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ» يقال أنه الحجر الأسود، والظاهر أنه غيره والله أعلم.
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما استقبلني جبرائيل عليه السلام بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له.
وعن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان أُحُدًا فرجف بهم، فقال: أثبت أُحُد فإنما عليك نبيٌّ وصديق وشهيدان، ومثله عن أبي هريرة في جبل حراء وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير ولفظه: «اسكن حراء فما عليك إلا نبيّ أو صديق أو شهيد» .
قال الإمام شيخ الإسلام محيي الدِّين النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم بعد قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أُحُدًا يُحبُّنا ونُحبُّهُ» : أن معناه: أن أُحدًا
[كفاية الألمعي: 112]
يحبنا حقيقة، جعل الله تعالى فيه تمييزًا يحبُّ به، كما قال سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة 2/ 74] وكما حن الجذع اليابس، وكما سبح الحصى، وما فر الحجر بثوب موسى عليه السلام وكما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ، وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعتا، وكما رجف حراء فقال: «اسكن حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» الحديث وكما كلمه ذراعُ الشّاة، وكما قال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء 17/ 44] .
والصحيح في معنى هذه (الآية) أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله، ولكن لا نفقهه. قال: فهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه، واختاره المحققون في معنى الحديث. وقيل المراد: يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، والله أعلم.