فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 83

قلت: حديث حنين الجذع مشهور متواتر متفق عليه، ورواه م

[كفاية الألمعي: 113]

الصحابة جماعة: منهم أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بنمالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب والمطلب بن أبي وداعة، وأم سلمة. وأجمعت الأمة على قبول ذلك وعدم إنكاره. ولم ينقل عن أحد منهم أنه قال: إن ذلك على غير حقيقته. والله تعالى أعلم.

فإن قيل: فما نقول بالمراد بالسماء في قوله تعالى: {وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} هل هذه السماء التي فوقنا حقيقة أم السحاب أم المطر؟ فإن كلًّا من هذه الثلاثة يطلق عليه سماء، ويجوز تذكيره وتأنيثه.

قال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل 73/ 18] ، وفي الحديث:

«صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر سماءٍ من الليل» أي أثر مطر. ومنه

[كفاية الألمعي: 114]

قول العرب: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم. وقول الفرزدق.

إذا نزل السماء بأرض قومٍ *** رعيناه وإن كانوا غضابا

قلت: اختلف في ذلك بعض المفسِّرين، والذي نختاره ونذهب إليه أن هذه السماء ذات البروج الجرم الكري الذي فوق الأرض حقيقة لوجوه منها:

أنه الظاهر.

والثاني: أنه قابلها بالأرض.

والثالث: ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره أن ابن الكواء سأل عليًّا عن المجرَّة، فقال: هي شرج السماء، ومنها: فتحت السماء بماء منهمر.

[كفاية الألمعي: 115]

وروى ابن جريج عن ابن عباس في قوله: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} [القمر 24/ 11] .

قال: كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم، {فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر 54/ 12] .

قلت: وقد حمله بعضهم على حذف مضاف أي: ماء مطر السماء كما سيأتي. فإن قيل: فهل كانت رسالة نوح عليه السلام عامة؟

قلت: أما بعد الطوفان فلا خلاف في ذلك لأنه بدئ به الخلق ولم يكن نبي غيره حتى توفاه الله تعالى. وأما قبل الطوفان فقد حكى الإمام أبو الحسن الماوردي خلافًا في ذلك.

والصحيح بل الصواب عمومها أيضًا، قالوا: لعموم العقاب بالطوفان. وقال آخرون: كانت خاصة لقومه كما هو ظاهر القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت