فهرس الكتاب
قلت: لذلك بواعث أوصلها المتأخرون من أهل العربية إلى أحد عشر، نظمها شيخ شيوخنا الأستاذ أثير الدين أبو حيان رحمه الله في أرجوزته فقال:
وحذفه للخوف والإبهام *** والوزن والتحقير والإعظام
والعلم والجهل والاختصار *** والسجع والوفاق والإيثار
وستأتي النكتة (في حذفه هنا) عند ذكر الأسئلة إن شاء الله تعالى.
وأمَّا (يا) : فهي حرف موضوع لنداء البعيد حقيقةً أو حكمًا، وقد ينادي بها القريب توكيدًا وقيل هي مشتركة بين البعيد والقريب، وقيل بينهما وبين المتوسط، وهي أكثر أحرف النداء استعمالًا.
[كفاية الألمعي: 132]
وذهب بعض النحاة إلى أنها وأخواتها أسماء أفعال تتحمَّل ضميرًا، مستكنًا فيها وأعملها استعمالًا.
والنداء إنشاء، وقيل: إن كان بالصفة فهو خبر نحو: يا عالم.
والمنادى منصوب لفظًا (أو) تقديرًا، وناصبه عند الجمهور فعل (مضمر) بعد الأداة، تقديره: أنادي وأدعو. وهو إنشاء مثل (أُقْسِمُ) في باب القسم.
وقيل: الناصب الأداة وهي اسم فعل.
وقيل: الحرف نفسه.
وقيل: الحرف بنيابته عن الفعل، وهذا مذهب أبي علي الفارسي.
والمنادى إن كان معربًا في الأصل بني على ما يُرفَعُ به. تقول: يا زيدُ، يا رجلُ، يا سماءُ، يا أرضُ، ويا زيدانِ، ويا زيدونَ على الصحيح فيهما، خلافًا لبعض الكوفيين في تشبيه المثنى والمجموع بالمضاف فنداؤهما بالياء يا زيدين، يا زيدين وحركة نحو: يا زيدُ ويا رجلُ، حركة بناء. خلافًا للكسائي والياشي حيث قالا: إنها حركة إعراب.
[كفاية الألمعي: 133]
ثم ما كان علمًا نحو يا زيد، هل هو باقٍ على تعريفه بالعلمية؟ كما ذهب إليه ابن السراج وجماعة، أو يسلب تعريفه بالعلمية ويصير معرفة بالإقبال عليه والخطاب، كنداء النكرة غير الموصوفة حيث يصير معرفة بالاستقبال عليها نحو: يا رجل ويا سماء فيه خلاف، وإلى الثاني ذهب المبرد والفارسي والأكثرون.
وأما الأرض: فهي الجُرْمُ المقابل للسماء، وهي بجملتها كرية على الصواب بالبراهين القطعية.
ويطلق مجازًا على أسفل الشيء، كما تطلق السماء على أعلاه، وهي مؤنثة اسم جنس، فحق الواحدة منها أن يقال: ولكنَّه لم يسمع، وجمعوه أرَضَات وأرَضون بفتح الراء وربّما سكنت، وأراض وأراضي على غير قياس.
وأما (ابلغي) : فهو أمرٌ من البلع، وهو الزرد، والابتلاع: الازدراد. يقال: بَلِعَ اللقمة وزَرِدَها بالكسر في كليهما: يبلع ويزرد، يريدون بذلك سرعة نزولها في الحلقوم، أي من غير توقف لمضغ ولا علك ولا غيره.