فهرس الكتاب
[كفاية الألمعي: 134]
وقول الزمخشري ومن وافقه: البَلْعُ عبارة عن النشف، ليس بمستقيم في المعنى ولا صحيح في اللغة، وكذا تفسير الرازي له بالشُّرب.
ولقد أحسن في محاولة معناه صاحب المفتاح ما شاء كما سيأتي بيانه بحقِّه في السؤال الرابع من الأسئلة التي ظهرت لي في هذه الآية.
وأما الماء: فأصله -مَوَهٌ- بالتحريك، فقلبت الواو (ألفًا) لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولذلك جمع على «أمواه» في القلة ومياه في الكثرة، كجمل و (أجمال) وجِمَال فالهمزة فيه بدل من الهاء، وتصغيره -مُوَيْه-.
والكاف في ماءك: ضمير جر متصل، كُسِرَ لأنه خطاب لمؤنث وهي الأرض كما تقدم. وماء الأرض: ما نفع منها فأضيف إليها إضافة اختصاص.
وأما السماء فهي حقيقة: الجرم الكُريّ المقابل للأرض ذات البروج والنجوم كما تقدّم. ويجمع على: سماوات وأسمية وتطلق مجازًا على السحاب وعلى المطر، وعلى كل ما علاك فأظلك. ولذلك قيل لسقف البيت سماء، ويقال لظهر الفرس أيضًا سماء لعلوِّه.
وقد اختار بعض المفسِّرين أن يكون نداء السماء هنا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وان المراد مطر السماء كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ... } [يوسف 12/ 82] أي: أهل القرية.
وأما -أقلعي- فأمر عن الإقلاع وهو: الإمساك عن الشيء بذهابه والكفّ عن الشيء بزواله.
[كفاية الألمعي: 135]
قال الهذلي:
بقرار قيعان سقاها صيب *** (واه) فأثجم برهة لا يقلع
ومنه أقلعت عنه الحُمَّي أي كفت وأمسكت. والعجب أن الرَّاغب لم يذكره في المفردات.
وأما غيض الماء: فهو مبني للمفعول من غاضه إذا أنقصه، وهو كما تقدم في كلام الإمام فخر الدين: من الأفعال التي تقع لازمة ومتعدية. يقال: غاض الشيء وغاضه غيره.
وقد جاء في القرآن العظيم، فمن المتعدي الواقع هنا لبنائه للمفعول. ومن اللازم قوله تعالى في سورة الرعد: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} [الرعد 13/ 8] .
قال المفسرون: غيض الحيض على الحمل، فإذا حاضت الحاملُ كان نُقصانًا في الولد، لأن دم الحيض غذاء الولد في الرحم، وإذا لم تَحِضْ يزداد
[كفاية الألمعي: 136]
الولد ويتم. وقيل غير ذلك في النقص والزيادة، وفي غيض من اللُّغات ما تقدم في قيل.
وأما (الـ) الداخلة على الماء: ويقال لها أداة التعريف وحرف تعريف، فهي نوعان: عهدية وجنسية.