فهرس الكتاب
فالعهدية على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون مصحوبها معهودًا ذكريًا كقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل 73/ 15 و 16] {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ} [النور 24/ 35] .
وتعرف هذه بأن يسد الضمير مسدَّها مع مصحوبها.
الثاني: أن يكون معهودًا ذهنيًا، كقوله: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح 48/ 18] {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة 9/ 40] .
الثالث: أن يكون معهودًا حضوريًا ويقع بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، وفي النداء، نحو:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأحزاب 33/ 45] ، وإذا الفجائية نحو: خَرَجْتُ فإذا الأسَد، وفي اسم الزمن الحاضر، نحو: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 5/ 3] .
والجنسية أيضًا على ثلاثة أقسام:
الأول: لاستغراق الأفراد: وهي التي يخلفها (كل) حقيقة، نحو: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر 103/ 2 و 3] {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء 4/ 28] {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ} [الرعد 13/ 42] {وَيَقُولُ الْكَافِرُ} [النبأ 78/ 40] .
[كفاية الألمعي: 137]
الثاني: لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي يخلفها (كل) مجازًا، نحو: زيد الرجل علمًا، أي الكامل في هذه الصفة. ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة 2/ 2] .
الثالث: تعريف الماهية: وهي التي لا يخلفها كل لا حقيقة ولا مجازًا، نحو: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء 21/ 30] ، ومنه ما ذكره الفقهاء في أنه لو حلف لا يتزوج النساء أو لا يلبس الثياب، أنه يقع الحِنْث بالوحدة منهما.
إذا علم ذلك بالألف واللام في «وَغِيْضَ المَاءُ» على قول صاحب المفتاح للمعهود الذهني، وعلى قول صاحب الكشّاف لاستغراق الأفراد.
والأول أولى لوجوده:
أحدها: أنه أبلغ في القدرة وأجلُّ في العظمة وأعلى في نفوذ الإرادة، حيث حصل بمجرَّد أمر القادر المقتدر النافذ تصرُّفه في الموجودات -وهو على كل شيء قدير- تمييز ماء الأرض من ماء السماء. فبلعت الأرض ماءها الذي نبع منها، وبقي ماء السماء الذي صدر عنها حتى غيض بقدرة الحكيم العليم العليِّ العظيم.