فإن القرآن العظيم بحر محيط لا يدرك قراره، وبر بسيط لا يلحق غباره، لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه. كما في الحديث الذي أخبرنا به الشيخ الصالح السند أبو المحاسن يوسف بن محمد بن علي الدمشقي، قرأت عليه أنبأنا عيسى
ابن عبد الرحمن الصالحي، أنبأنا عبد الله بن عمر بن اللتي أنبأنا عبد الأول بن عيسى بن عمران السمرقندي، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أنبأنا محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا حسين الجعفي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث عن الحارث.
قال: دخلت المسجد فإذا الناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي -رضي الله عنه-، وذكر الحديث وفيه:
«أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث وفيه: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي
من تركه من جبار قصمه الله (ومن) ابتغى الهدى في غيره أضله الله. وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، (ولا تفنى غرائبه، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم) الحديث بتمامه.
وهذا حديث جليل رواه الأئمة في كتبهم: الترمذي، وعبد بن حميد، والدارمي وغيرهم، وقد ذكرناه، وتكلمنا عليه في أول ما كتبنا من التفسير.
وذكرت أولًا كلام أكابر العلماء عليها، ثم أتبعته بما فتح الله عليّ من بديع معان أوصلني بفضله إليها لئلا نغترّ بقول القائل: ما ترك الأول (للآخر) بل القول الصحيح الظاهر: (كم ترك الأول للآخر) ,
ولله در الإمام أبي عبد الله محمد بن مالك حيث قال:
«وإذا كانت العلوم منحًا إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين» .
وسميتها (كفاية الألمعي في آية يا أرض ابلعي) .
ولما تم تأليفها، وانتهى تصنيفها وترصيفها. نظرت في من يصلح أن تكون باسمه، وتهدى إلى خزانته العالية برسمه، من ملوك زماننا العلماء، وسلاطين أواننا الفضلاء، فلم أجد مثل السلطان الأعلم الأكمل الأكرم، عالم ملوك عصره، وأفضل سلاطين وقته في دهره، السيد الحسيب النسيب/ سيد رضاكيا ابن