فهرس الكتاب
وأما الأمر فهو واحد الأمور، وهو لفظ عام يشمل الأقوال والأفعال قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران 3/ 154] {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} [هود 11/ 123] ويطلق على الإبداع، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف 7/ 54] ،
وذلك يختص بالله تعالى، وعليه حمل قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء 17/ 85] ،
[كفاية الألمعي: 140]
أي من إبداعه، وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس 36/ 82] ، إشارة إلى إبداعه فعبّر عنه بأقصر لفظ وأبلغ عبارة.
والأمر: التقدم بالشيء سواء كان بلفظ افعل أو ليفعل أو بإشارة أو نحو ذلك. ومنه الأمر هنا أي: قُضِيَ الأمر الذي تقدَّم به، وأمر من نجاة من نجا وهلاك من هلك، والله أعلم.
وأما استوت فمعناه استقرّت أي الفلك فعاد ضمير الفاعل إلى ما تقدم في هذه القصة من هذه السورة حيث قال: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود 11/ 37] {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} [هود 1! / 38] {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا ... } [هود 11/ 40] -أي الفلك- {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود 11/ 41] {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} [هود 11/ 42] .
كل ذلك عائد إلى الفلك، وهي السفينة، والفلك تستعمل في الواحد والجمع، فهو في الواحد كبناء (قُفْل) ، وفي الجمع كبناء (حُمر) . قال تعالى: {وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [الحج 22/ 65] و {حَتَّى (إِذَا كُنْتُمْ) فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس 10/ 22] .
واستوى يُستعمل لمعان، تقول: استوى الرجل من اعوجاج، واستوى الشيء: اعتدل. قال تعالى: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح 48/ 29] ، واستوى زيد وعمرو: تساويا، قال تعالى: {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} [التوبة 9/ 19] ، واستوى الرجل إذا انتهى شبابه. وإن عدي بـ (إلى) فمعناه:
[كفاية الألمعي: 141]
قصد، قال تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت 41/ 11] .
وإن عدي بـ (على) فالمعنى استقر معتدلًا كما وقع هنا وكقوله تعالى {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف 43/ 13] ، وقد تأتي بمعنى استولى.
وأما قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه 20/ 5] ، ونحوه، فللناس فيه أقوال أسلمها قول أهل السنة. قال محيي السنة أبو محمد البغوي رحمه الله: فأما أهل السنة والجماعة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله تعالى بلا كيف يجب (على الرجل) الإيمان به وبكل العلم فيه إلى الله (عز وجل) وسأل رجل، مالك بن أنس رضي الله عنه عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، كيف استوى؟