فهرس الكتاب
الثمانين سميت بهذا الاسم وهي مشهورة إلى اليوم. خرج منها جماعة من العلماء ونسبوا إليها وإنما سميت بالثمانين لعدَّة من كان مع نوح الذين آمنوا به وركبوا معه في السفينة وبقي بعض خشب السفينة هناك حتى أدركه الإسلام.
والجودي: جَبَلٌ مبارك -بتشديد الياء، وقُرِئ في غير المشهور بتخفيفها.
[كفاية الألمعي: 144]
قال الجوهري: وهو جائز للتخفيف، ويجوز أن يكون سُمِّي بفعل الأنثى مثل (حُطي) ثم أدخل عليه الألف واللام انتهى.
والصواب: أنه اسم، وتخفيف يائه لغةً.
قال مجاهد: «تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، واستوت عليه سفينة نوحٍ. استوت عليه شهرًا، يعني حتَّى نزلوا منها» انتهى.
وبنيت ثم مدينة الجزيرة ثم نسبت إلى ابن عمر، يقال: إن بعض بني عمر بن الخطاب نزلها وأهلها أهل السنة والجماعة، شافعية المذهب: والنسبة إليها: جزري، على القاعدة المعروفة عند أهل التصريف من حذف ياء (فعلية) في النسبة بشرط، فقالوا في مدينة: (مدنيٌّ) ، وفي حنيفة: (حنفيٌّ) .
خرج منها خلقٌ من العلماء والمحدثين قديمًا وحديثًا ومن المتأخرين: الأئمة لثلاثة الجزريون الأخوة: الإمام العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك ابن محمد بن عبد الكريم ابن الأثير، مؤلف كتابي (جامع الأصول) و(النهاية
[كفاية الألمعي: 145]
في غريب الحديث) ، والإمام الحافظ عز الدين علي مؤلف (الكامل في التأريخ) (أسد الغابة في أسماء الصحابة) .
والعلَّامة ضياء الدين نصر الله مؤلف (المثل السائر) وغيره. ومنهم الإمام الكبير الأديب شمس الدين أبو الندى معد بن نصر الله الجزري صاحب المقامات (الخمسين) الجزرية التي لم يُنسج على منوالها.
وصنَّف في فضائلها الإمام المؤرِّخ الأديب أبو الحسن علي بن سعيد الأندلسي كتابًا سمّاه (هالة القمر في فضل جزيرة ابن عمر) .
ولم يزل أهلها يجاهدون باليد واللسان فيمن جاورهم يمينًا وشمالًا من الرافضية واليزيدية كما هو مشهور إلى اليوم، حتى بلغنا أن ملكها الأمير سيف الدين البختي أو ولده أحرق قبر الشيخ الصالح عدي بن
[كفاية الألمعي: 146]
مسافر المدفون في جبل هكار عند الأكراد لمغالاتهم في اعتقاده وفي حب يزيد. وهم قوم جهال لا علم لهم ولا دين ولا عقل ولا رأي. وحكايات جهلهم تجاوز الوصف.