فهرس الكتاب
واختلفوا أيضًا في معنى (بُعدًا) ، هل هو الإبعاد بالطرد ونحوه أو هو الإهلاك؟ فالذي يظهر من أقوال أكثر سلف المفسرين: أنه الطرد من (بَعُدَ) بالضم إذا تباعد فهو بعيدٌ يبعد، كذلك بعد الذي هو ضد القرب.
قال ابن عباس: بُعْدًا من رحمة الله.
وقال غيره: خسارًا لهم.
وقال آخرون: هو الهلاك ونحوه، من (بَعِدَ) بالكسر (يبعد) بالفتح (بعدًا) بفتح الباء والعين، و (بُعْد) بالضم والإسكان أيضًا.
وكذلك اختلفوا فيه في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث شهادة الأعضاء يوم القيامة على صاحبها. فتقول: بُعْدًا وسحقًا.
[كفاية الألمعي: 149]
ولكن الجوهري جعل (البعد) بالضم هو ضد (القرب) وجعل (البعد) بالفتح هو الهلاك. والصواب ثبوت الضم في الهلاك أيضًا، وبه ورد القرآن، قال تعالى: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود 11/ 95] . وهو مقتضى كلام الكشاف وتفيره كما تقدم، ومقتضى كلام الزمخشري تفسيره بضد القرب، كما قدمنا.
وقول الزمخشري هو الأقرب عندي، لقوله تعالى: {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} فإن الق آن يفسر بعضه بعضًا ويجوز أن يراد المعنيان، ويكون من التورية والإبهام كما سيأتي في موضعه، والله تعالى أعلم.
وأما اللام في (للقوم) فهي حرف جرٍّ. ولها اثنان وعشرون معنى، نظمتها في هذه الأبيات الثلاثة وهي:
واللام في الجر استق وخصِّصا *** وملك وتمليك وشبه له حلا
وتوكيد نفي بلغن وصيرن *** تعجب ومعه احلف تبين وعللا
وتعدية توكيدهم وكمثل في *** وعند وبعد مع ومن عن إلى على
1 -فالاستحقاق: وهي الواقعة بين معنى وذات كما هي هنا ونحو: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين 83/ 1] و {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الحمد 1/ 1] .
2 -والاختصاص: نحو {الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء 26/ 90] و {إِنَّ لَهُ أَبًا} [يوسف 12/ 78] .
3 -والملك: نحو {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} [البقرة 2/ 255] .
4 -والتمليك: نحو: وهبت لزيدٍ دينارًا.
[كفاية الألمعي: 150]
5 -وشبه التمليك: نحو: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [الشورى 42/ 11] .