فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 83

لمتشابه القرآن)، جمع الله الشمل به بمنه إنه المجيب المنان، وينبغي أن نقدم على (الشرع) في ذلك أصلًا يقف عليه، وركنًا يستند إليه.

فنقول: ما تقدم من الكلم فتقديمه في اللسان على حسب تقديم المعاني في الجنان.

والمعاني تتقدم بحسب خمسة أمور:

إما بالفضل والكمال، وإما بالطبع، وإما بالزمان، وإما بالرتبة، وإما بالسبب.

فإذا سبق معنى من المعاني إلى القلب والفكر ببعض هذه الأمور الخمسة سبق اللفظ الدَّال على ذلك المعنى الذي سبق، وكان ترتيب الألفاظ بحسب ذلك

[كفاية الألمعي: 164]

وربما قدم الشيء لمعنيين، وربما قدم (لثلاثة) معانٍ لأربعة ولخمسة وقد يقدم لمعنى واحد من هذه الخمسة، فمما قدم (للفضل) والشرف السماء على الأرض.

ولكن قدمت الأرض ها هنا بمعنى الزمان والرتبة، وذلك أن الماء نبع أولًا من الأرض. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود 11/ 40] . فقدمت بسبب نبع الماء منها أولًا وأن السفينة وأهلها على وجهها.

فإن قلت: فما تقول: في قوله تعالى في سورة يونس: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [يونس 10/ 61] وقال في سورة سبأ: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ 34/ 3] .

قلت: تقديم الأرض في (يونس) بالرتبة لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه، وهم أهلها المخاطبون بقوله: (ولا) {تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} فاقتضى حسن النظم تقديمها مرتبة في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها، بخلاف آية (سبأ) فإنها منتظمة بقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ} [سبأ 34/ 3] .

-والجواب عن السؤال الخامس-:

وهو الإتيان بلفظ (ابلعي) دون (اشربي) ، و (تَشَرَّبي) ، و (نَشِّفِي) و (عَوِّري) ، و (أذْهِبِي) مما هو مثله أو بمعناه، فمن وجهين: معنوي ولفظي:

فالمعنوي: أنه لا يقوم لفظ من هذه الألفاظ ونحوها في معناه الذي وضع

[كفاية الألمعي: 165]

له، وهو: ازدراد اللقمة ونحوها في الحلقوم ونحوه دفعة واحدة من غير توقف لمضغ ولا نحوه، كما تقدم، ومنه سميت (بالوعة) البيت ونحوه: بالوعة وبلوعة، وهي ثقبة تكون على مجوف يبتلع الماء ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت