فهرس الكتاب
ولما أمر الله تعالى بتفجير الأرض عيونًا نبع الماء من تلك العيون، فلما انتهى أمر الطوفان أمر الله تعالى الأرض أن تبتلع ماءها، يعني الذي خرج من كل عين فرجع الماء غائرًا في تلك العيون تبتلعه الأرض بأسرع وقتٍ لأمر الله تعالى وإذنه.
واللفظي: حسن الجناس بين «ابلعي» و «أقلعي» كما سيأتي في علم البديع.
والجواب عن السؤال السادس:
وهو إضافة الماء إلى الأرض. فقال «ماءك» ولم يقل (الماء) كما قال «وغيض الماء» . فإنه لما كان ماء الطوفان ماءين: ما نبع من الأرض، وما نزل من السماء، أمر الأرض ببلع الماء الذي نبع منها إعلامًا بعظم قدرة قدير قادر على كل شيء، قدير على تمييز كل من الماءين بعد اختلاطهما فسبحهما ما أعظم شأنه! ولو قال (الماء) لم يكن فيه دلالة على هذه القدرة العظيمة.
فبهذا يظهر حسن كلام صاحب المفتاح وفضله كما قدمناه.
والجواب عن السؤال السابع:
وهو العدول عن (أمسكي) ونحوه إلى «أقلعي» فإن الإقلاع هو الإمساك عن الشيء بحيث يذهب وينقطع أصلًا، بخلاف «الإمساك» الذي هو التوقف به.
وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما: لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده.
[كفاية الألمعي: 166]
وأيضًا فحسن الجناس بين «أقلعي» و «ابلعي» من بديع اللفظ كما سيأتي.
وأيضًا فإن في ذلك المناسبة اللفظية التامة كما سيأتي بيانه في البديع، والله أعلم.
والجواب عن السؤال الثامن:
وهو عدم صدور الأمر للماء مع صدوره للأرض والسماء فإنه: لو صدر أمره تعالى للماء لم يبق في الدنيا ماء. ولو ذهب ماء الدنيا لخرب العالم.
والمقصود: ذهاب ماء الطوفان فأمر سبحانه وتعالى الأرض بابتلاع الماء الذي خرج منها للطوفان وبقي الماء الذي نزل من السماء فغاض، كما سيأتي وعاد الحال إلى ما كان عليه قبل الطوفان.
والجواب عن السؤال التاسع:
وهو مجيء (الواو) في «وغيض» دون (الفاء) مع كونها أظهر في هذا الموضع. فلفائدة جليلة وهي: أنه لو جاء بالفاء هنا لم يكن فيه دليل على امتثال الأمر من كل من الأرض والسماء، وكان التقدير فبلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء عن المطر وغيض، فهذا من أحسن الإيجاز وأبلغه، وهو من إيجاز الحذف كما سيأتي في موضعه في المعاني والبيان، وهذا كما قرره الزمخشري في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} [النمل 27/ 15] أي: «آتينا داود وسليمان علمًا فعملا به وعّلَّماه وعرفا حق النعمة وقالا الحمد لله» وهو أحسن مما قرره صاحب المفتاح وألطف حيث جعل الجامع هو