فهرس الكتاب
الوجود، وذلك «أنه تعالى أخبر عما صنع بهما وأخبر عما قالا، ولم يرتِّب الثاني على الأول تفويضًا لاستفادته إلى فهم السامع مثله (قُمْ يَدْعُوك) بدل قوله: (قُمْ فإنه يدعوك) والله أعلم» .
[كفاية الألمعي: 167]
والجواب عن السؤال العاشر:
وهو مجيء «غِيْضَ» على البناء للمفعول دون «غاض» المبني للفاعل فمن وجهين: لفظي ومعنوي.
فاللفظي مناسبته الفعل قبله وزنًا ولفظًا ليجريا على نسقٍ واحدٍا.
والمعنوي لنكتة لطيفة، وهي الإعلام بأن الماء مسخّر بأمر الله تعالى وتحت طاعته كسائر المخلوقات ليس لواحد منها تصريف بنفسه في الحقيقة.
فبُني للمفعول ليعلم أن له من يغيضه وهو الله سبحانه وتعالى فلو بُني للفاعل لم يكن ذلك منه حقيقةً ولا تصريحًا بل بالإيماء والتأويل. والتصريح بالحقيقة أولى سيما في هذا المقام.
والجواب عن السؤال الحادي عشر:
اختيار (غِيْضَ) على ما هو بمعناه مثل (نقص) فلموازنته (قيل) كما قدمناه ولمثل ذلك تأثير (في) الفصاحة فلأنه أخف لفظًا وأسهل حروفًا، والغين وإن كانت من حروف الاستعلاء فإنها حرف رَخْوٌ ضعف بالكسر، والياء بسكونها في غاية الخفة، والضاد مع أنها من حروف الإطباق والاستعلاء فإنها رخوة فليس فيها الشدة والقلقلة التي في القاف، ومع كون (نقص) أثقل من (غيض) اجتمع فيه
[كفاية الألمعي: 168]
توالي الحركات التي صيَّرها إلى (فعل) (الذي) جوَّزت العرب تسكين عينه فهو أثقل الحركات والحروف. والحس يدرك خفة «غيض» بالنسبة إلى (نقص) مع أن الغيض للماء ونحوه مما يسيل ويجري أكثر استعمالًا عند العرب مما (لا يجري) .
والجواب عن السؤال الثاني عشر:
وهو إفراد لفظ الماء فلم يرد مجموعًا فإنه لو قال: (وغيضت المياه) لتناول جميع المياه معلى وجه الأرض وليس الأمر كذلك، بل إنما غاض (ماء السماء) على ما قررنا أو (ماء الطوفان) على تقدير صاحب الكشاف كما قدَّمنا.
والجواب عن السؤال الثالث عشر:
وهو مجيء «قُضِيَ» على البناء للمفعول أيضًا ولم يقل: (انقضى الأمر) أو (قضى الله الأمر) أو نحو ذلك، فسمَّى الفاعل ليوافق فعل استوت بعده، فللاختصار كما سيجيئ بيانه ولمجيئ أفعاله قبله على وتيرة واحدة مبنية للمفعول.