فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 83

ولصاحب المفتاح مسلك آخر في مجيء هذه الأفعال مبنية للمفعول، وهو سلوك سبيل الكناية: «إن تلك الأمور العظام لا تأتي إلا من ذي قدرة لا يكتنه، قهار لا يغالب فلا مجال لذهاب الوهم (إلى) أن يكون غيره جلت عظمته (قائل يا أرض ويا سماء) كما تقدَّم في كلامه.

[كفاية الألمعي: 169]

والجواب عن السؤال الرابع عشر:

وهو مجيء الأمر محلى بالألف واللام دون أن يقول (أمر قوم نوح) أو (أمرهم) : فللتطويل الذي لا يليق بالمقام، ولو يقول (أمرهم) لم يفِ بالمقصود فأتى بلفظ المعرف بالأداة الدالة على العهد الذكري الذي ذكر في هذه القصة وهو قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} [هود 11/ 40] أي الأمر المتقدم أي أمرهم فيهم أو بالطوفان ونحو ذلك مما يفسر به أمرنا، أو يراد العهد الذكري أمر هلاكهم أو لما هو أعمّ من ذلك كما تقدم في معنى الأمر وهذا غير السؤال الرابع عشر المستخرج من كلام صاحب المفتاح كمنا سيأتي وإن كان داخلًا في هذا، والله أعلم.

والجواب عن السؤال الخامس عشر:

وهو النكتة في قوله «استوت» دون ما في معناها وهو (استقرَّت) أو (رست) المخصوص بالسفن مع كونه أخصر، فنقول:

أما عدوله عن (استقرَّت) فلوجهين:

أحدهما: الخفة والاختصار. فالخفة في اللفظ ظاهر، وكذا الاختصار. فإن (استوت) خمسة أحرف، و (استقرت) سبعة.

والثاني: إن (استقرت) تدل على الاستقرار و «استوت» تدل على ذلك وزيادة، فإنه يدل على الاستقرار والسلامة والاعتدال، قال الله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف 43/ 13 {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح 48/ 29] .

أتى بـ (استوى) الدالة على أن السفينة استقرت بالسلامة على جبل الجودي فلم يصبها ما يصيب السفن المشحونة إذا استقرّت على الأرض سيّما حجارة الجبل فكان هذا من آيات الله وجملة المعجزات الجارية على يديه عليه السلام، وهذه نكتة في غاية اللطف والحسن، والله أعلم.

وأما عدوله عن (رست) مع الاختصار وأنها مخصوصة بالسفن في لسان العرب لا يقولون إذا وقفت السفن غير ذلك.

[كفاية الألمعي: 170]

يقولون: (رست السفينة) إذا ثبتت (ترسو رسوًا) إذا وقفت على المراسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت