فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 83

[كفاية الألمعي: 172]

أسرار لا يعلمها إلا هو «ومن تواضع لله ورفعه الله» .

وورد في تفسير قوله تعالى: {وَالتِّينِ} [التين 95/ 1] أنه مسجد نوح عليه السلام الذي على الجودي. رواه العوفي عن ابن عباس.

وقيل: كان الجودي جبلًا منخفضًا فكان استواء السفينة عليه دليلًا على انقطاع مادة الماء والله أعلم.

والجواب عن السؤال التاسع عشر:

وهو لم بني «قيل» في قوله تعالى: {وَقِيلَ بُعْدًا} للمفعول؟ ولو بني للفاعل لكان أوضح، إذ قد اختلف أهل التفسير في قائل ذلك.

فنقول: نعم، اختلف المفسرون فيمن قال: {بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} كما قدمنا عند الكلام في التفصيل وجنح الإمام فخر الدين إلى أن القائل هو نوح عليه السلام وأصحابه، قال: «لأن الغالب فيمن يسلم من الأمر الهائل بسبب اجتماع قومٍ من الظلمة، فإذا هلكوا ونجا منهم قال مثل هذا الكلام (و) لأنه جارٍ مجرى الدعاء عليهم فجعله من كلام البشر أليق» انتهى.

[كفاية الألمعي: 173]

والذي يظهر عندي أن جعله من كلام الله أولى وأصح لما قدمناه من الدليل عند ذكره في التفصيل. والله تعالى أعلم. وبهذا يندفع السؤال لأنه يصير الكلام على نسق واحد منتظمًا في سلك.

فالقائل أولًا هو القائل آخرًا، وما قيل في «قيل» هناك يقال في الـ (قيل) هنا، وعلى تقدير أن يكون القائل نوح وقومه.

والجواب عن السؤال الذي هو تمام العشرين:

هل في قوله «بُعْدًا» نكتة عدل بها من أن يقول (طردًا) أو (هلاكًا) أو (سُحْقًا) أو نحو ذلك ليكون أصرح؟

قلت: نكتة وأي نكتة يذكرها في أنواع البديع من الوجه الثالث الآتي إن شاء الله تعالى.

والجواب عن السؤال الحادي والعشرين:

ما الفائدة من ذكر القوم فلم يقل: (بُعْدًا للظالمين) مع أنه أخصر والمقام مقام إيجاز كما تقرر. وفائدة الإيضاح ورفع اللبس والإعلام بأنهم قوم نوح الذي أرسل إليهم فكفروا به، فإنه لما تقدم أول القصة وبعده: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود 11/ 25] {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ} [المؤمنون 23/ 33] {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ} {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ} {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي} [هود 11/ 28 - 30] .

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ} .

{وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} [هود 11/ 36 - 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت