فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 83

{وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} يقال: بَعُدَ بُعْدًا، وبعدًا إذا أرادوا البُعد البَعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، ولذلك اختص بدعاء السوء ومجيء أخباره على الفعل المبني للمفعول، للدلالة على الجلالة والكبرياء، وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر وتكوين مكون قاهر، وأن فاعلها فاعل

[كفاية الألمعي: 77]

واحد لا يشارك في أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره: يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي، ولا أن يقضي ذلك الأمر الهائل غيره، ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي وتستقر عليه غلا بتسويته وإقراره.

ولما ذكرنا من المعاني والنكت، استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين وهما قوله «ابلعي» و «أقلعي» وذلك وإن كان لا يخلى الكلام من حسن فهو كغير المتلفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور.

وعن قتادة: استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم. واستقرت بهم على الجودي شهرًا. وهبط بهم يوم عاشوراء.

وروي: أنها مرت بالبيت فطافت به سبعًا، وقد أعتقه الله من الغرق.

وروي: أن نوحًا عليه السلام صام يوم عاشورا الهبوط وأمر من معه فصاموا شكرًا لله تعالى» انتهى كلامه.

وفيه ما لا يخفى مما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى.

وقد خالفه صاحب المفتاح، رحمه الله، في كونه جعل الماء في قوله: «وغيض الماء» يعمّ الماءين كما سيأتي. واختلف شرَّاح كلامه في أي القولين

[كفاية الألمعي: 78]

أصح. فرجَّح الطبي كلام صاحب المفتاح، ورجَّح صاحب الكشف قول الزمخشري، وسنذكر كلام كل منهما ونبين ما يظهر لنا من الصواب مع ما يتعقب على كلِّ منهما إن شاء الله تعالى.

قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير الذي أخبرنا به شيخنا العلامة جمال الدين أبو بكر محمد ابن الإمام كمال الدين أحمد ابن الإمام جمال الدين محمد (الشريشي) مشافهة بالمدرسة الإقبالية داخل دمشق المحروسة سنة ست وستين وسبع مائة عن الإمام العلامة قاضي القضاة شهاب الدين محمد ابن الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل الخوبي

[كفاية الألمعي: 79]

قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا الشيخ الإمام العلامة فخر الدين أبو الفضل محمد بن عمر بن الحسين الرازي بعد ذكر الآية أي قوله: «وقيل يا أرض ابلعي ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت