فهرس الكتاب
وهو ما النكتة في ذكر الظالمين ولم يقل الكافرين؟ ليطابق قول نوح عليه السلام في دعائه: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح 71/ 26] ولا قال: الفاسقين ليوافق قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الذاريات 51/ 46] .
إنه تقدم قوله تعالى في هذه القصة من هذه السورة: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [هود 11/ 37] فكان ذكر الظالمين هنا أنسب لذلك، والله تعالى أعلم.
وقال صاحب المفتاح: «إنه ختم الكلام بالتعريض تنبيهًا لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ظلمًا لأنفسهم ختم إظهار (لمكان) السخط،
[كفاية الألمعي: 176]
ولجهة استحقاقهم إياه، وأن قيامة الطوفان وتلك الصورة الهائلة ما كانت إلا لظلمهم» انتهى.
ولا يخفى ما فيه، إذ لقائل أن يقول: بل ما كانت إلا لكفرهم وفسقهم بمقتضى الآيات الأخرى والكلام في نُكتَةِ ذكر الظالمين هنا دون غيرها. إذ يصح مجيء (كل) ها هنا فلا بد من مخصص والله تعالى أعلم.
وهذا آخر الأسئلة التي ظهرت في هذه الآية الكريمة مما لم أعلم أحدًا ذكره غيري وأجوبتها التي فتح الله تعالى عليّ بها من خزائن علمه ومكنون أسراره فإن كان صوابًا فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فمني وكلام الله عز وجل منزه عنه والله المستعان.
وأما الأجوبة عن الأسئلة التي تخرج من كلام صاحب المفتاح وغيره:
فعن الأوَّل:
وهو لم اختير «يا» من حروف النداء دون غيرها من سائر أخواتها؟ فلوجهين:
أحدهما: كثرة استعمال «يا» في النداء دون أخوتها.
والثاني: دلالتها على بُعد المنادى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة، وإبداء شأن العزّة والجبروت وهو تبعيد المنادى المُشعر بالنهاية.
ومنه قوله تعالى حكاية عن فرعون: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء 17/ 101] .
وعن الثاني:
وهو: لم لم يقل (يا أرض) بالكسرة على الإضافة، فإن ذلك يقتضي تشريف
[كفاية الألمعي: 177]
الأرض وتكريمها بإضافتها إلى نفسه المقدسة، فترك ذلك إيرادًا للتهاون الذي من أجله اختار لفظ «يا» على أخواتها مثل: (أي) و (الهمزة) .
وعن الثالث.
وهو لم لم يقل (يا أيتها الأرض) مع كثرته في نداء أسماء الأجناس؟